به ، فنقله الرّاوي بقوله : إذا بقي من اليوم بمقدار أربع ركعات العصر ؛ فهو مختصّ به ، مريدا به صلاة العصر أيضا ، إذ يتفاوت الأمر بين اللّفظين بملاحظة شمول صلاة العصر لركعتي المسافر وأقلّ منه كصلاة الخوف وأمثال ذلك ، وكذلك في صلاة العشاء ونصف الليل .
ومن أجل ذلك الفرق أفردت في هذه المسألة من الأصحاب في جواز الإتيان بصلاة المغرب والعشاء كليهما إذا بقي من نصف الليل بمقدار أربع ركعات فإنّهم يخصّونه بالعشاء ، وأنا أجمع بينهما لما استفاض من النقل الصحيح أنّ : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت » « 1 » فيصدق على هذا أنّه يدرك وقت الصلاتين وإن لم يدرك وقت الثلاث والأربع .
وبالجملة ، فلا بدّ لناقل الحديث بالمعنى من ملاحظة العنوانات المتعاورة « 2 » على مصداق واحد مع اختلاف الحكم باختلافها ، وملاحظة تفاوت الأحكام بتفاوت العنوانات أهمّ شيء للمجتهد في المسائل الشرعية ، فبأدنى غفلة يختلّ الأمر ويحصل الاشتباه .
هذا ، وأمّا ضبط مراتب الوضوح والخفاء بالنسبة إلى مؤدّى الألفاظ فهو ممّا يصعب إثبات اشتراطه ، إذ الظاهر أنّ المعصوم عليه السّلام إنّما يقصد من الإخبار غالبا تفهيم المخاطب ورفع حاجته في الموارد الخاصّة المحتاج إليها بحسب اتّفاق الوقائع التي دعتهم إلى السّؤال عنه عليه السّلام أو علم المعصوم عليه السّلام احتياجهم إليها ،
هامش
( 1 ) عن محمّد بن مكي الشهيد في « الذكرى » قال : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة . كما في « الوسائل » ح 4963 باب 30 ح 5 .
( 2 ) أي المتداولة .