عن المعصوم عليه السّلام ، فإمّا يتّكل على عدالة الأصل ، أو التثبّت الحاصل له المفيد لصدقه .
ودعوى أنّ الإسناد لا بدّ أن يكون من جهة حصول العلم به في غاية البعد كما هو الغالب في الأخبار ، فالإنصاف أنّ ذلك لا يخلو عن قوّة ، سيّما في غير المواعظ والمندوبات والمقامات الخطابية ، فإنّ العدل لا ينسب إلى المعصوم عليه السّلام في مقام بيان الأحكام إلّا ما حصل له الظنّ بالصدق ، إمّا من جهة العدالة أو التثبّت وكلاهما يفيد الظنّ .
واحتجّ النافي مطلقا : بما مرّت الإشارة إليه ، من أنّ شرط قبول الرّواية معرفة عدالة الرّاوي ، ولم يثبت لعدم دلالة رواية العدل عليه كما مرّ ، وإن كان مثل ابن أبي عمير أيضا . فإنّ عدالة الواسطة إن ثبت بإخباره ، فهو شهادة منه على عدالة مجهول العين ، وإن علم ذلك من استقراء مراسيله والاطّلاع عن خارج على أنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، فهو في معنى الإسناد ، ولا نزاع فيه ، ويظهر الجواب عنه ممّا مرّ « 1 » .
واحتجّ الشيخ لما ذكره « 2 » أخيرا : بعمل الطائفة على المراسيل مطلقا إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة ، فإن أراد الإجماع ، فلم يثبت ، وإلّا فلا حجّة فيه على الإطلاق « 3 » .
هامش
( 1 ) من أنّ المقصود ليس ثبوت العدالة بل حصول خبر معتمد يعمل به وهو حاصل هنا لكونه من باب التثبت الإجمالي كما مرّ . هذا كما في الحاشية .
( 2 ) فيما لم يكن الرّاوي ممّن لا يروي إلّا عن ثقة كما عرفت من قبل .
( 3 ) على عملهم بالمراسيل مطلقا . راجع « العدة » ص 154 .