قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
، وذهب بعض العامّة إلى المنع عنه مطلقا « 1 » ، وبعضهم في غير المرادف .
وشرط الجواز هو كون الناقل عارفا بمعاني الألفاظ بوضعها ، وبالقرائن الدالّة على خلافه ، وأن لا يقصر الترجمة عن إفادة المراد ، وإن اقتصر على نقل بعضه فلا يضرّ إذا لم يكن مخلّا بما ذكر « 2 » . وأن يكون مساويا له في الخفاء والجلاء .
وعلّله بعضهم « 3 » بأنّ الخطاب الشرعيّ تارة يكون بالمحكم ، وتارة بالمتشابه ، لحكم وأسرار لا يصل إليها عقول البشر وهو « 4 » غير واضح ، إذ المتشابه إذا اقترن بقرينة تدلّ السامع على المراد ، فلا يضرّ نقله بالمعنى ، فإنّه ليس بمتشابه عند السامع ، بل هو كأحد الظواهر ، فلا يضرّ تغييره .
وإن لم يقترن بقرينة فحمله على أحد المعاني المحتملة من دون علم من جانب الشارع ، باطل ، ولا معنى لاشتراط المساواة في الخفاء والجلاء حينئذ ، بل
هامش
( 1 ) وحتى بالمرادف وغير المرادف ، قال الغزالي في « المستصفى » ص 166 : نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ ، أمّا العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل والظاهر والأظهر والعام والأعم فقد جوّز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير الفقهاء ان ينقله على المعنى إذا فهمه ، وقال فريق : لا يجوز له إلّا إبدال اللفظ بما يرادفه ويساويه في المعنى ، كما يبدل القعود بالجلوس والعلم بالمعرفة والاستطاعة بالقدرة . . .
( 2 ) من إفادة المراد أو بما نقله من نفس اللّفظ .
( 3 ) وهو العميدي حيث علّل الشرط الأخير .
( 4 ) اي هذا التعليل وهذا الشرط هذا كما أفاد في الحاشية .