معارض بما مرّ من الأدلّة ، فلو فرض الاشتباه والغفلة مع ذلك ، فهو معفوّ ، مع أنّ اعتبار النقل باللفظ في الجميع يقرب من المحال ، بل هو محال عادة .
نعم يتمّ في مثل الأدعية التي اعتبر فيها الألفاظ المخصوصة ، وطريقتهم في ذلك غالبا أنّهم كانوا يملون على أصحابهم وهم يكتبون ، ولذلك ندر الاختلاف فيها ، بخلاف الأخبار ، وبقوله عليه السّلام : « نصر اللّه من سمع مقالتي فرعاها [ فوعاها ] ثمّ أدّاها كما سمعها ، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » . وأداؤه كما سمعه إنّما يتحقّق بنقل اللّفظ المسموع .
وفيه : منع الصحّة أوّلا ، ومنع الدلالة على الوجوب ثانيا كما لا يخفى ، ومنع الدلالة على وجوب التأدية بلفظه ثالثا ، لصدق التأدية كما سمعه عرفا بمجرّد أداء المعنى كما هو .
مع أنّ الظاهر أنّ هذا الحديث واحد وقد اختلف ألفاظه ، ففي رواية كما ذكر ، وفي أخرى : نضّر اللّه ، بالضاد المعجمة ، وفي أخرى : رحم اللّه ، وفي رواية : إلى من لا فقه له . فهذا الحديث لنا « 2 » لا علينا ، إلّا أن يمنع الظّهور ويتمسّك بأصالة عدم التغيير ، وهو معارض بأصالة عدم التعدّد .
هامش
( 1 ) كما في « الكافي » في أكثر من مرّة مع فرق باللّفظ وجيز ، وأورد هذا الحديث الثاني في « الرّعاية » وجاء في كثير من مصادر العامة ك « سنن ابن ماجة » 1 / 84 و « الترمذي » 5 / 34 و « أبي داود » 3 / 322 و 3 / 438 ، غير أنّ الشيخ الممقاني ردّه بمنع صحة السّند وباضطراب المتن كما ذكر المصنّف . وأيضا لمعارضتها مما هو أقوى منها سندا ودلالة راجع « مقباس الهداية » ص 193 - 194 ، وكتاب « توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار » للصنعاني 2 / 401 ، مع تعليقات محي الدين عبد الحميد .
( 2 ) لأنّه يدل على النقل بالمعنى .