عمومه ، وإن كان العامّ المخصّص حجّة في الباقي على التحقيق .
والمشهور بين المتأخّرين في الاستدلال على هذا المذهب « 1 » ، هو أنّ العدالة شرط في الرّواية « 2 » ، وشرط الشيء فرعه ، والاحتياط في الفرع لا يزيد على الاحتياط في الأصل ، وقد اكتفي في الأصل وهو الرّواية بواحد ، فيكفي الواحد في الفرع أيضا ، أعني العدالة ، وإلّا زاد الاحتياط « 3 » في الفرع على الأصل ، وأنت خبير بضعف هذا الاستدلال « 4 » . ويشبه أن يكون مبناه القياس كما ذكره بعض العامّة .
وما يظهر من بعض أصحابنا أنّه قياس الأولوية أيضا ، ممنوع « 5 » ، بل لا يبعد دعوى أنّ ثبوت الحكم في الأصل أقوى منه في الفرع ، لأنّ الأصل وهو الرّواية معلوم أنّه ليس بشهادة ، فلا يعتبر فيه التعدّد جزما ، بخلاف الفرع ، لاحتمال كونه شهادة كما ادّعاه صاحب القول الآخر وإن كان ضعيفا على ما اخترناه . وهذا قياس لم يقل به العامّة أيضا .
وما قيل « 6 » في دفع ذلك : بأنّ الأصل مشروط بثلاثة : الرّاوي ومزكّييه ، والفرع باثنين وهما المزكّيان ، فالفرع لم يزد على الأصل ، فهو مدفوع بأنّك تقبل رواية
هامش
( 1 ) من كفاية المزكي الواحد في التزكية .
( 2 ) شرط في قبول الرّواية .
( 3 ) قال في الحاشية : وفيه أنّ مثله واقع كثيرا كوجوب الحد للزاني فإنّه يثبت بالرّاوي الواحد وشرطه بثبوت الزنى وهو لا يثبت إلّا بأربعة وهكذا .
( 4 ) وقد ضعفه صاحب « المعالم » ، والفاضل الجواد ، والمازندراني .
( 5 ) وهذه الأولوية منعها أيضا الفاضل الجواد والمازندراني المولى محمّد صالح في حاشيته ص 247 .
( 6 ) في الجواب في دفع الاستدلال .