فلنرجع إلى ذكر أدلّة الأقوال : أمّا على المذهب المختار « 1 » ، فأمّا بناء على الدليل الخامس « 2 » كما هو المعتمد في الاستدلال « 3 » ، فظاهر لحصول الظنّ بتزكية الواحد .
وأمّا على غيره « 4 » من الأدلّة ، فلآية النبأ ، وتقريبه صدق النبأ على التزكية من جهة الإخبار عن موافقة المعتقد كما بيّنا ، ولكن يخدشه أنّه لا يدلّ إلّا على قبوله في الجملة كما مرّت الإشارة إليه في الشهادة ، إلّا أن يثبت [ يتشبّث ] بالعموم وإخراج الشهادة بالدليل كما أشرنا سابقا .
وأمّا ما أورد عليه « 5 » بأنّه مؤدّ إلى حصول التناقض في مدلول الآية ، لأنّه يدلّ على أنّ قبول خبر الواحد موقوف على انتفاء الفسق في نفس الأمر كما مرّ ، وانتفاء الفسق في نفس الأمر لا يعلم إلّا مع العلم بالعدالة ، فشرطه قبول الخبر هو العلم بالعدالة ، وخبر المزكّي الواحد لا يفيد العلم وإن كان عدلا ، فإن اعتبرنا تزكية العدل الواحد ، فقد علمنا بالخبر مع عدم حصول العلم بعدالة الرّاوي لعدم إفادته العلم ، وهذا تناقض ، فلا بدّ من حملها على ما سوى الإخبار بالعدالة « 6 » .
ففيه : أنّ المراد بالفاسق النفس الأمري ، والعادل النفس الأمري ، هو ما يجوز
هامش
( 1 ) من كفاية المزكّي الواحد .
( 2 ) وهو لأصحاب الظنّ المطلق .
( 3 ) على حجية الخبر الواحد .
( 4 ) وهو لأصحاب الظنّ الخاص .
( 5 ) والذي أورده هو صاحب « المعالم » ص 357 .
( 6 ) في « المعالم » بما سوى العدالة . وإلى هنا ينتهي كلام صاحب « المعالم » في ص 357 والذي نقله المصنف بتصرّف منه في بعض الألفاظ .