مطلقا « 1 » كما لا يخفى .
وإن قيل : أنّ المراد مقابلة الشّهادة بسائر أفراد الخبر ، والغرض من الرّواية هو سائر أفراد الخبر ، فيشمل الخبر المصطلح وغيره أيضا .
ففيه : أنّه لا معنى « 2 » حينئذ لاشتراط كون المخبر عنه في الخبر عامّا ، وفي الشهادة خاصّا ، إذ قد يكون المخبر عنه في الخبر خاصّا مع كونه غير شهادة ، كإخبار زيد بمجيء ولده من السّفر مثلا ، مع أنّ أكثر الروايات إخبار عن الخاص لأنّه إخبار عن سماع خاصّ أو رؤية خاصّة ، فإنّ قول الرّاوي : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذا ، والإمام كذا ، إخبار عن جزئي حقيقي .
وإن اعتبر نفس إلزام الحقّ في الشّهادة ، فلا وجه « 3 » لتخصيص الفرق بالتخصيص والتعميم كما يظهر منه رحمه اللّه في أوّل كلامه ، ولا لتخصيص الحقّ بالمخلوق « 4 » في الشّهادة كما يظهر من أواسط كلامه ، إذ قد يكون الشّهادة في حقّ اللّه تعالى كالشّهادة على شرب الخمر لإجراء الحدّ ، وجعله رحمه اللّه الأمور المذكورة أخيرا قسما ثالثا أيضا ينافي إرادة المعنى الأعمّ أيضا .
والظّاهر « 5 » أنّ مرادهم من الرّواية هنا مطلق الخبر غير الشهادة ، لا الخبر المصطلح ، فالتقرير الواضح حينئذ أن يقال : إنّ كلّ خبر يسمع فيه الواحد ، إلّا الشّهادة ، وهو إخبار جازم عن حقّ لازم للغير عن غير الحاكم .
هامش
( 1 ) أي أصلا وهو قيد للنفي .
( 2 ) وهذا هو الايراد الأوّل .
( 3 ) وهذا هو الايراد الثاني .
( 4 ) وهذا هو الايراد الثالث ، فهو أيضا مردود ان اعتبر ذلك .
( 5 ) قال في الحاشية : وهذا هو تحقيق المصنّف .