تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أمّا المفتي ، فلا خلاف في أنّه لا يعتبر فيه التعدّد ، وكذا الحاكم ، لأنّه ناقل عن اللّه تعالى إلى الخلق ، فهو كالرّاوي ولأنّه وارث النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام الذي هو واحد . وأمّا قبول الواحد في الهديّة « 1 » ، وفي الإذن في دخول دار الغير فليس من باب الشهادة ، لا لأنّه رواية إذ هو خاص ، بلّ شهادة ، لكن اكتفي فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع ، ولهذا قبل وإن كان صبيّا ، ومنه إخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها . ولو قيل : بأنّ هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشّهادة والرّواية ، وإن كان مشبها للرواية « 2 » ، كان قويّا وليس إخبارا ، ولهذا لا يسمّى الأمين المخبر عن فعله شاهدا ولا راويا مع قبول قوله وحده [ كقوله ] : هذا مذكّى أو ميتة لما في يده . وقول الوكيل : بعت ، أو أنا وكيل ، أو هذا ملكي . انتهى ما أردنا ذكره « 3 » . أقول : ولا يخفى على المتأمّل في كلامه رحمه اللّه « 4 » ، ما فيه من المسامحة في البيان ، واشتباه ما هو المقصود من الرّواية والشهادة ووجه التفرقة بينهما وحكمهما . فإنّ من يقول بأنّ الواحد يكفي في الرّواية دون الشّهادة ، إن أراد بالرّواية الخبر المصطلح الذي هو واحد من أدلّه الفقه بناء على حجّية خبر الواحد لا مطلق الخبر المقابل للإنشاء ، فهو لا يتمّ لأنّه لا معنى حينئذ للتفريعات التي ذكروها من حكاية رؤية الهلال ، والمترجم وغيرهما ممّا ذكروه ، ولا لجعل التذكية رواية بهذا المعنى
هامش
( 1 ) بأن يقول : انّ هذه هدية فلان إليك . ( 2 ) قال في الحاشية : والأولى ان يقول للشهادة . ( 3 ) من « القواعد والفوائد » . ( 4 ) كلام الشهيد .