قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة والصّحبة المتأكّدة « 1 »
حتّى يظهر سريرته « 2 » علما أو ظنّا ، وباشتهارها بين العلماء وأهل الحديث ، كالصّدوق ، فإنّ علماء الرّجال لم يذكروا له توثيقا ، واشتهاره بذلك كفانا من غيره .
وبشهادة القرائن الكثيرة المتعاضدة ، مثل كونه مرجع العلماء « 3 » والفقهاء ، وكونه ممّن يكثر عنه الرّواية من لا يروي إلّا عن عدل ، ونحو ذلك من القرائن .
وبالتزكية من العالم بها ، إمّا بأن يقول : هو عدل ، أو ما يشمله ، أو يقبل شهادته إن كان ممّن يرى العدالة شرطا أو نحو ذلك .
واختلفوا في أنّ الواحد هل يكفي في التزكية أو لا بدّ من المتعدّد ؟ على قولين ، وبنى كثير منهم ذلك على أنّ التزكية رواية أو شهادة ، فعلى الأوّل يكفي دون الثاني .
ولا بدّ في ذلك من تمهيد مقدّمة : وهو أنّ الرّواية والشهادة والفتوى « 4 » كلّها من
هامش
( 1 ) المراد بالملازمة عدم التفارق مطلقا ، ومن الصحبة هو المصاحبة مع وجود التفارق أحيانا ، والمتأكدة أي المتكرّرة .
( 2 ) هنا بمعنى الملكة الباطنية .
( 3 ) المراد من العلماء هنا إمّا الفقهاء ، فالعطف للتفسير أو المراد علماء الرّجال أو المراد علماء الحديث أي الرّواة أو المراد مطلق العلماء ولو كانوا من أهل الأصول الدينية أو الفقهيّة ، ويحتمل ذلك الوجه أيضا فيما مرّ من قوله بين العلماء ، هذا على ما أفاده في الحاشية .
( 4 ) الرّواية في اللّغة الحكاية ، والفتوى في اللّغة هو ما أفتى به الفقيه من أخبار عن مسائل ، والشهادة إخبار بما شاهده عن اليقين .