اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأمر معاوية في إزاء أربعمائة ألف درهم ، بأنّ آية اشتملت على مذمّة عظيمة في شأن عليّ عليه السّلام ، وآية أخرى مشتملة على مدح عظيم نزلت في شأن قاتله ، وكذا غيره من المعروفين بالكذب ، وما كانوا متمكّنين عن التصريح بتكذيبهم ، ومنع قبول أخبارهم من حيث إنّها أخبارهم ، فاحتالوا فيه مناصا ، واعتمدوا في احتجاجاتهم على أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم فلا يثبت به شيء ، وتخلّصوا بذلك عن تهمتهم « 1 » فاشتهر بينهم هذا المطلب بهذا الاشتهار ، حتّى ظنّ السيّد ونظراؤه أنّ ذلك كان مذهبا لهم في خبر الواحد ، وإن كان من طرق الأصحاب في فروع المسائل .
والحقّ ، أنّ الغفلة إنّما وقع عن السيّد في التعميم ، وأنّ العمل بخبر الواحد من طرق الأصحاب كان جائزا عند الإمامية وعليها شواهد كثيرة لا تخفى على المتتبّع المتأمل .
ثمّ إنّ صاحب « المعالم » رحمه اللّه تصدّى لرفع التنافي بين الدعويين وبيان الموافقة بين المدّعيين ، وقال « 2 » : الإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ وموافقيه مخالفة السيّد ، إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين عليهم السّلام واستفادة الأحكام منهم ، وكانت القرائن المعاضدة لها متيسّرة كما أشار إليه السيّد ، ولم يعلم أنّهم اعتمدوا « 3 » على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه .
هامش
( 1 ) أي عن أخبارهم الموضوعة من جهة التهمة ، أو عن اتهامهم لأصحابنا بالتشيّع من جهة تكذيبهم لهم في نقل هذه الأخبار ، فالتهمة مستعملة في موضع المصدر المبني من الفاعل أو المفعول هذا كما في الحاشية .
( 2 ) في « المعالم » ص 351 .
( 3 ) أي الشيخ وموافقيه .