تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وتكلّم في « الذّريعة » « 1 » على التعلّق بعمل الصّحابة والتابعين بأنّ الإمامية تدفع ذلك وتقول : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة « 2 » المتآمرون الّذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج من جملتهم ، فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرّضا بما فعلوه ، لأنّ الشرط في دلالة الإمساك على الرّضا أن لا يكون له وجه سوى الرّضا من تقيّة وخوف وما أشبه ذلك ، هكذا نقله عنه في « المعالم » « 3 » . والجواب عنه : منع ما ادّعاه « 4 » ، ولا يحصل لنا العلم بالإجماع الحقيقي على ذلك ، لو لم يحصل على عدمه ، والاتّكال على نقله الإجماع رجوع إلى العمل بخبر الواحد ، مع أنّه لو سلّم الإجماع فإنّما يسلّم فيما لو لم ينقطع باب العلم ، والمفروض في زماننا انقطاعه كما مرّ . فالقدر المسلّم منه في زمان أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لكونهم قادرين على تحصيل العلم ، بل ولبعضهم لعدم تمكّن كثير منهم من العلم أيضا . ووجه امتناع أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عن العمل بأخبار الآحاد لعلّه كان لأجل تمكّنهم ، بل الظاهر أنّ السيّد رحمه اللّه أيضا كان متمكّنا « 5 » لقرب عهده بصاحب الشّرع ووجود القرائن والأمارات ، ولذلك قال : إنّ معظم الفقه يعلم بالضّرورة من مذاهب أئمّتنا عليهم السّلام ، وبالأخبار المتواترة ، وما لم يتحقّق فيه ذلك ، فيعوّل فيه على إجماع
هامش
( 1 ) 2 / 537 . ( 2 ) كأبي بكر في رواية اختلقها على النبي صلّى اللّه عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . فمنع الصديقة الزهراء عليها السّلام حقها مفتريا بذلك على اللّه ورسوله . وأيضا كرجوع أبو بكر في توريث الجدة إلى خبر المغيرة ، ورجوع عمر إلى رواية عبد الرحمن في سيرة المجوس بقوله : سيروا بهم سنة أهل الكتاب ، ومنع من توريث المرأة من دية زوجها ورجع عن ذلك بخبر الضحاك بن قيس ، كما لم يكن عثمان بأفضل منهما . ( 3 ) ص 348 . ( 4 ) من الاجماع . ( 5 ) من تحصيل العلم .