تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ثمّ استشهد على ذلك بكلام المحقّق . وأنت إذا تأمّلت كتاب « العدّة » تعرف أنّ هذا الكلام بعيد بمراحل عن الصّواب ، وكذلك لا شهادة في كلام المحقّق له ، ووجه غفلته رحمه اللّه أنّه لم يكن عنده كتاب « العدّة » حين تأليف « المعالم » . والحاصل ، أنّ في « العدّة » مواضع متعدّدة من كلامه رحمه اللّه ، ينادي بأعلى صوتها ، أنّ كلامه في الأخبار المجرّدة عن القرائن الدّالّة على صحّة الخبر وصحّة المضمون لا حاجة لنا إلى نقلها . نعم ، خصّ الشيخ القول بجواز العمل بأخبار الإمامية التي دوّنتها في الكتب المتداولة الدّائرة بين الأصحاب ، سواء رواها الإمامية أو غيرهم أيضا إذا كان سليما عن المعارض ، وهذا هو الذي نقله المحقّق عنه « 1 » أيضا ، وأنت خبير بأنّ مجرّد ذلك لا يوجب كون تلك الأخبار مقرونة بالقرائن المفيدة للقطع بالصدور ، سيّما مع تصريحه في مواضع كثيرة بما يدلّ على أنّها غير موجبة للعلم ، فلاحظ ، مع أنّ كون تلك الأخبار مقترنة بالقرائن المفيدة للقطع لأصحاب الأئمّة عليهم السّلام لا يفيد كونه كذلك عند الشيخ أيضا ، ولا دلالة في كلام الشيخ على أنّها كانت كذلك عند هذا . ولكنّ الحقّ والتحقيق ، أنّ الاعتماد في الاستدلال بخبر الواحد في أمثال زماننا على الإجماع أيضا مشكل . لأنّ ما نقله الشيخ وإن كان يفيد عموم حجّية الكتب المتداولة ، لكنّه لفظ عامّ ، والاعتماد على عموم لفظ الإجماع المنقول في إثبات خبر الواحد دوريّ « 2 » ، والعلم بجواز العمل بجميعها « 3 » لأنفسنا غير معلوم ، فلا
هامش
( 1 ) اي عن الشيخ . راجع « المعارج » ص 147 للمحقّق . ( 2 ) وجهة الدّورية أنّ الإجماع المنقول أيضا خبر واحد ، فلا يثبت حجّيته إلّا بثبوت حجّية الخبر الواحد ، فيتوقّف حجّيّة الإجماع المنقول على حجّيّة نفسه ، وكذا حجّيّة الخبر الواحد . ( 3 ) أي العلم بجواز العمل بالإجماع المنقول وبالأخبار غير معلوم ، بمعنى غير متحقّق .