يمكننا اليوم دعوى الإجماع على حجّية جميع ما في الكتب المتداولة ، مع أنّ الإجماع لا يثبت إلّا جواز العمل في الجملة ، وقطعيّة حجّية بعضها في الجملة مع الإجمال والاشتباه لا يحصل منه شيء .
ودعوى الإجماع على العمل بالنحو الّذي رخّصوه في الجمع والترجيح وتقديم بعضها على بعض ، مع عدم حصول العلم بنفس الكيفيّة وخصوصيّتها لاختلاف وجوه الجمع والترجيح بالنسبة إلى الأخبار وغيرها ، ممّا لا يسمن ولا يغني .
فظهر من جميع ذلك ، أنّ ذلك « 1 » أيضا بعد التسليم حجّة إجماليّة لا يحصل العلم بتفاصيلها .
فالمرجع في حجّية خبر الواحد حقيقة إنّما هو الدّليل الخامس « 2 » كما أشرنا سابقا .
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين « 3 » تمسّك بالأخبار الواردة في أمرهم عليهم السّلام بحفظ الكتب والعمل بها ، ولو سلّم التواتر فيها ، فإنّها أيضا لا تفيد إلّا الإجمال كما بيّنا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) أي الإجماع المنقول .
( 2 ) المثبت لحجّيّة الظنّ المطلق .
( 3 ) ولعلّ مقصوده الفاضل التوني لما ذكره في « الوافية » ص 160 .