تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فنقول حينئذ : إنّ هذا اللفظ على قسمين : قسم يحتمل أن يكون ممّا يقصد به بقاءه في الدّهر « 1 » والاستفادة منه ، كتأليفات المصنّفين ، وقسم لا يقصد به ذلك ، بل إنّما قصد به تفهيم المخاطبين وان كان غيرهم أيضا مشاركون لهم في أصل الحكم . فأمّا الكتاب العزيز ، فهو وإن كان يمكن أن يكون من القسم الأوّل « 2 » ، وذلك لأنّا وإن لم نقل بعموم خطاب المشافهة للغائبين كما حقّقناه في محلّه ، لكنّا نقول بأنّ اللّه تعالى يريد من جميع الأمّة فهمه والتدبّر فيه والعمل على مقتضاه ، خلافا للأخباريين كما بيّناه سابقا ، فيكون هذا الظنّ أيضا حجّة بالخصوص ، لأنّ طريقة العرف والعادة في تأليف الكتب وإرسال المكاتيب والرسائل إلى البلاد البعيدة ، سيّما مع مخالفة الألسنة ومباينة الاصطلاحات تقتضي ذلك ، فإنّ المصنّفين وأهل المكاتيب والرسائل لا يريدون ممّن يبلغ إليه كتابهم إلّا العمل على مقتضاه بقدر فهمهم ووسعهم ، فالذي يجب على اللّه أن يكتفي عنّا بما نفهمه من كتابه إمّا يقينا أو ظنّا ، ولكن لم يثبت ذلك ثبوتا علميّا لاحتمال أن يكون الكتاب العزيز من باب القسم الثاني « 3 » سيّما الخطابات الشّفاهية منه « 4 » ، وسيّما ما اشتمل على الأحكام الفرعية ، ولا ينافي ذلك تعلّق الغرض ببقائه أبد الدّهر أيضا لحصول الإعجاز وسائر الفوائد مع ذلك أيضا . فإن قلت : إنّ أخبار الثّقلين وغيرها ممّا دلّ على العرض على كتاب اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) خلف بعد سلف إلى يوم القيامة . ( 2 ) من باب الظنّ الخاص . ( 3 ) فيكون الظنّ الحاصل من الكتاب حينئذ من باب الظنّ المطلق لا الخاص . ( 4 ) المخصوصة بالمخاطبين مثل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *وغير ذلك ، وهذا في مقابل الخطابات غير الشفاهية .