وأمّا السنّة المعلومة الصّدور عنه صلّى اللّه عليه وآله فيحتمل ضعيفا أن تكون مثل المصنّفات والمكاتيب ، ولكنّ الأظهر أن يكون المراد منها تفهيم المخاطبين وبلوغ نفس الحكم إلى من سواهم بواسطة تبليغهم ، ومع ذلك فلا يعلم من حاله رضاه عليه السّلام بما يفهمه الغير المشافهين حتّى يكون ظنّا معلوم الحجّية . فهذا « 1 » هو القدر الذي يمكن أن يقال أنّه الظنّ المعلوم الحجّية .
وأمّا أصل البراءة فهو ليس من الظّنون التي علم حجّيتها ، بل هو من الأدلّة الظنّية كما أشرنا وسنشير إليه في محلّه .
وأمّا خبر الواحد فقد عرفت أنّه لا دليل على وجوب العمل به ، إذ أقوى أدلّته الإجماع وهو على فرض تسليمه لا يثبت إلّا حجّيته في الجملة وفي زمان خاص ، وفي نوع خاصّ « 2 » إذ حجّيته في الأعصار المتأخّرة عن زمن الصّحابة غير معلومة . وكذلك القدر المسلّم منه خبر العادل ، والمسلّم منه العادل المعلوم العدالة ، والمسلّم منه ما لم يعارضه مثله أو لم يعارضه أضعف منه إذا كان معمولا به وهو مهجورا ولم يسنحه السّوانح « 3 » من المعارضات والإشكالات « 4 » في علاج
هامش
( 1 ) أي المذكور .
( 2 ) في زمان خاص كزمان الحضور وفي نوع خاص كخبر العادل .
( 3 ) تسنح سنوحا أي عرض يقال : تسنح لي رأي في كذا ، والجمع سوانح . ويقال سنح الشيء أي سهل وتيسّر .
( 4 ) قال في الحاشية : قولك المعارضات والاشكالات مثل الأخبار التي رواها العدل الآخر ، فالرّاء حينئذ مكسور والواو بمعنى مع فيكون الفرق بين هذا والسابق بإضافة الاشكالات . والفرق إنّما هو بتعدّد المعارض هنا أو المراد هو تعارض أخبار العلاج فيكون عطف الاشكالات تفسيريّا والرّاء مفتوح حينئذ ، أو المراد من المعارضات ما -