تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فما المناص في العمل والتخلّص عن لزوم تكليف ما لا يطاق ، فإن عملت بأصل البراءة حينئذ ، فلم لم تعمل به أوّلا ؟ قلت : المناص حينئذ هو المناص حين تعارض الأدلّة لمن لم يرجّح شيئا مع وجود الأدلّة المعلومة الحجّية ، فيتوقّف في الفتوى أو يبني على أصل البراءة . وكذلك في الظّنون الغير المعلوم الحجّية ، إذا تعارضت أو فقدت ، فقد يتوقّف أو يعمل على أصالة البراءة ، وعدم جواز العمل بأصل البراءة أوّلا ، لأنّ الثابت من الأدلّة أنّ جواز العمل عليه موقوف على اليأس من الأدلّة بعد الفحص ، فكما يعتبر العمل عليه بعد اليأس من الأدلّة في الأدلّة الاختيارية ، فكذا الحال في الأدلّة الاضطرارية . فإن قلت : ما ذكرت من منع بقاء الحرمة عند انحصار العمل في مثل القياس مثلا أو غيره من الظّنون التي لم يثبت حرمتها بالخصوص أيضا ؛ يدفعه منع بقاء التكليف حينئذ أيضا . قلت : ما دلّ على حرمة العمل بالقياس وغيره من الظّنون أيضا ، ليس بأقوى دلالة وأشمل أفرادا وأوقاتا ممّا دلّ على بقاء التكليف إلى آخر الأبد . فغاية الأمر عدم الوجوب « 1 » فما الدّليل على الحرمة ؟ ثمّ أجدّد المقال في هذا المجال ليظهر جليّة الحال ، وأقول غير آل جهدي في إقامة الدّليل على الظّنون وإثبات العلم في حجّية بعضها بالخصوص مميّزا إيّاها عن غيرها : إنّه لا ريب ولا شكّ أنّ اللّه بعث رسولا وأنزل كتابا وسنّن شرائع وأحكاما وأراد من عباده العمل عليها . وطريق إبلاغ الأحكام إلى العباد على ما
هامش
( 1 ) أي عدم وجوب العمل بالقياس .