تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
هو وفق مجرى عادته تعالى ، إنّما هو بالنطق والكلام غالبا « 1 » ، ونطقه تعالى مع عباده ليس إلّا بلسان رسوله ، إمّا بتلاوة كتابه عليهم ، أو بحكمه بنفسه وبيانه إيّاها بلسانه الشريف . فما حصل العلم بمراد اللّه تعالى للمخاطبين المشافهين من الكتاب أو سنّته صلّى اللّه عليه وآله فلا كلام فيه ، وفي أنّه حجّة على العباد ويجب متابعتهم وحصول العلم من الخطاب ولو بضميمة المقام ، ممّا لا يداني إمكانه ريب وشكّ . وكذلك ما حصل الظنّ به لهم من العمل على مقتضى الحقائق والمجازات بحمل الألفاظ على حقائقها عند عدم القرينة على خلافها ، والبناء على القرائن في الحمل على المعاني المجازية ، لأنّ ذلك كان طريقة العرف والعادة من لدن خلقة آدم عليه السّلام إلى يومنا هذا ، وأنّهم كانوا يبنون المحاورات على ذلك ، يعلم ذلك بملاحظة أحوال العرف والعادة علما وجدانيّا ، فالشّارع اكتفى في المحاورات مع أصحابه بما حصل لهم الظنّ به في التكاليف أيضا . والسرّ في ذلك مع أنّ المحقّق عند أصحابنا هو التخطئة ، وانّ حكم اللّه الواقعي واحد في نفس الأمر بالواقع ، أنّ عمدة العماد في التديّن والإيمان باللّه هو أصل التوحيد وخلع الأنداد والأضداد ، والتسليم والانقياد وتوطين النفس على تحمّل المشاقّ الواردة من قبله تعالى . فالأحكام الفرعية وإن كانت من الأمور الحقيقيّة المتأصّلة الناشئة من المصالح النفس الأمرية « 2 » ، لكن العمدة في تأسيسها هو الابتلاء والامتحان وتقوية الايمان بسبب الامتثال بها ، والتقرّب بها من جهة أنّه
هامش
( 1 ) وقد تكون بالوحي القلبي بإلقاء الشيء في الرّوع . وكما في قصة إبراهيم عليه السّلام في رؤياه ذبح ولده إسماعيل عليه السّلام إلّا أنّ ذلك ليس غالبا . ( 2 ) أي الواقعية في أنفسها لا الحاصلة من الظنون من باب التصويب كما يقول العامة ، فإنّ الأحكام على هذا تكون اعتبارية لا حقيقية ، هذا كما في الحاشية .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 442 | الميرزا القمي