تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الواحد أكثر ممّا دلّ عليه أصل البراءة وغيره ، فيقدّم عليه ، وذلك ليس من قبيل ما نصّ الشّارع باعتباره من الظّنون ، كشهادة العدلين وغيرها ، فإنّه قد يحصل الظنّ بشاهد واحد أكثر من شاهدين ولا يعتبر ذلك ، لأنّ الشّارع جعل الشّاهدين من حيث إنّهما شاهدان مناطا للحكم ، لا من حيث الظنّ الحاصل بهما ، كالفتوى والإقرار وغيرهما « 1 » .

والثاني « 2 » : أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح

وهو بديهيّ البطلان ، ذكره العلّامة في « النهاية » وغيره . وتوضيحه : أنّ لفظ الترجيح في قولنا : ترجيح المرجوح بمعنى الاختيار . ولفظ المرجوح عبارة عن القول بأنّ الموهوم حكم اللّه « 3 » أو العمل بمقتضاه ، والرّاجح عبارة عن القول بأنّ المظنون حكم اللّه تعالى أو العمل بمقتضاه ، ومبدأ الاشتقاق في لفظ الرّاجح والمرجوح هو الرّجحان ، بمعنى استحقاق فاعله المدح أو الذمّ ، لا بمعنى كون الشيء ذا المصلحة الدّاعية إلى الفعل كما هو المصطلح في لفظ المرجّح والمرجوح في تركيب الترجيح بلا مرجّح ، وترجيح المرجوح المصطلحين عند
هامش
( 1 ) الظاهر كونه مثالا للمنفي في قوله : لا من حيث الظنّ الحاصل بهما ، هذا ولعلّ المراد من غير الفتوى والاقرار مثل قول ذي اليد في الإخبار بالطهارة أو النجاسة . ( 2 ) من أدلّة حجيّة الظنّ المطلق . ( 3 ) وقد سها قلمه في هذا المقام ، ففسّر المرجوح بالقول : بأنّ الموهوم حكم اللّه ، مع أنّه عبارة عن نفس الموهوم ، كما أنّ الرّاجح عبارة عن المظنون ، وما ذكره هو معنى اختيار المرجوح على الرّاجح لا معنى المرجوح فقط . فملخّص ما ذكره : انّ اختيار المرجوح على الرّاجح إما قولي وهو القول بأنّ حكم اللّه تعالى في الواقعة هو الموهوم أو عملي وهو تطبيق الحركات الخارجية على الموهوم على أنّه حكم اللّه تعالى . هذا كما أفاده السيّد القزويني في حاشيته .