عليه من ظواهر الآيات ، مع أنّ ظواهرها ليست بحجّة عند الأخباريين ، ليست إلّا ظنونا ، مع أنّ الظاهر منها أصول الدّين .
سلّمنا ، لكنّها مخصوصة بحال الإمكان ، ودعواهم أنّ الأخبار قطعيّة وأنّهم يعملون بالقطع ، في غاية الوهن ، فإنّ عيان وجوه الاختلال في متنها وسندها ودلالتها وتعارضها الموجبة لعدم الوثوق بها فضلا عن حصول اليقين منها ، يغني عن البيان ، وقد أشرنا إليه سابقا ، وسنشير مع أنّه لا دليل على حجّيتها « 1 » ، إذ الآيتان « 2 » على فرض تسليم دلالتهما فهما من ظواهر القرآن وقد عرفت حالها ، مع أنّ آية النفر ظاهرة في التفقّه ، وآية النبأ معلّلة بما علّل « 3 » . ولا ريب أنّه إذا وجد ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد ، لا يجري العلّة فيه .
وأمّا الإجماع فهو لم يثبت على حجّيتها مطلقا وفي جميع الأحوال والأزمان خصوصا فيما كان هناك ظنّ أقوى منه « 4 » .
لا يقال : ثبوت الإجماع على جواز العمل بها في زمن الصّحابة والتابعين يكفي في ثبوته مطلقا لعدم القول بالفصل .
لأنّا نقول أوّلا : لم نعلم الإجماع على عدم القول بالفصل ، بل بعضهم منعوا عن ثبوت الإجماع إلّا في الصدر الأوّل « 5 » فيفرّق بين الزّمانين .
هامش
( 1 ) حجية الأخبار .
( 2 ) النفر والنبأ .
( 3 ) فانّ وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنباء معلّل بمخافة إصابة القوم بجهالة والوقوع في خلاف الواقع الموجب للوقوع في النّدم .
( 4 ) أي من الظنّ الحاصل من الأخبار .
( 5 ) وهو زمان الصّحابة والتابعين .