تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأصل البراءة لا ينفي إلّا المنع عن الترك ، وعلى فرض أن يكون الرّجحان الثابت بالإجماع هو الحاصل في ضمن الوجوب فقط في نفس الأمر ، فمع نفي المنع من الترك بأصل البراءة ، لا يبقى رجحان أصلا لانتفاء الجنس بانتفاء فصله ، وأصل البراءة من المنع عن الترك لا يوجب كون الثابت بالإجماع في نفس الأمر هو الاستحباب ، فكيف يحكم بالاستحباب ؟ نعم ، يصحّ ترجيح الحديث الدالّ على الاستحباب ، على الحديث الدالّ على الوجوب ، بسبب اعتضاده بأصل البراءة ، وهذا ليس مراده ، وإنّما المناسب لما رامه « 1 » من المثال هو أن يقال في نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلا ، أنّ خبر الواحد الوارد في ذلك أو الإجماع المنقول الدالّ على ذلك لا حجّة فيه ، والأصل براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب . وحينئذ فالجواب « 2 » عن ذلك يظهر ممّا قدّمنا ، من منع حصول الجزم أو الظنّ بأصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح . وبما ذكرنا ، ظهر أنّ حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالتسمية والإخفات على ما فهمه . والحاصل ، أنّ الكلام فيما كان خبر الواحد الظنّي في مقابل أصل البراءة وفي غسل الجمعة ، الحكم بمطلق الرّجحان القطعيّ الحاصل من الإجماع ، والنوعين من الأخبار الواردة فيه في مقابل أصل البراءة . قوله : وأمّا فيما لم تكن مندوحة . . . الخ . إن أراد أنّ هذا التخيير الذي هو في معنى أصل البراءة في مقابل الدّليل الظنّي
هامش
( 1 ) بمعنى طلبه . ( 2 ) فالجواب عن هذا الجواب يظهر مما قدمنا أيضا .