تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وثانيا : إنّ الاعتماد على الإجماع المركّب ، إنّما هو إذا لم يعلم مستند المجمعين . ونحن علمنا أنّ مستند المجمعين من جانب القول بالحجّية هو الآيتان والإجماع ، وقد عرفت حال الآيتين . وأمّا الإجماع فلم يثبت إلّا في الصدر الأوّل « 1 » ، ولا معنى حينئذ للتمسّك بعدم القول بالفصل لأحد شطري الإجماع « 2 » المركّب ، إذ تحقّق ذلك الشّطر حينئذ إنّما هو بهذا الإجماع البسيط ، ولم يتحقّق إلّا في هذا القدر « 3 » ، فليفهم ذلك . وبالجملة ، عدم إمكان القطع في الفقه في أمثال زماننا غالبا ، ممّا لا يجوز إنكاره في غير الضّروريات ، والضروريات لا تكفينا كما أشرنا « 4 » ، وأيضا العمل بالتوقّف أو الفتوى بالتوقّف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع ، فإن تمسّكوا فيه بالأخبار الدالّة على ذلك عند عدم العلم ، فمع أنّ تلك الأخبار لا تفيد القطع كما بيّنا لعدم تواترها ، معارضة بما دلّ على أصالة البراءة ولزوم العسر والحرج ، ولو فرض ترجيح تلك الأخبار عليها ، فلا ريب أنّه ترجيح ظنّي أيضا ، مع أنّه قد لا يمكن الاحتياط في العمل ولا التوقّف ، كما لو دار المال بين شخصين ، ولا يقتضي
هامش
( 1 ) نظرا لكثرة المسلمين وانتشارهم في البلدان البعيدة ، وكون الاجماع لا يعلم إلّا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم ، وهما متعذران فيمن بلغ هذا الحد . ( 2 ) أي شطري مورد الاجماع المركب وهو بالنسبة إلى زماننا أيضا . ( 3 ) يعني أنّ القائلين بالحجّية مطلقا ، لا يمكنهم الاستناد إلى الاجماع مطلقا ، لأنّه لم يتحقق إلّا في الصدر الأوّل وهو زمان الصحابة والتابعين ، فيبقى الشطر الآخر وهو الحجّية في أزمنة الغيبة بلا دليل الاجماع . ( 4 ) أي فلا بد من العمل بالظنّ الحاصل من الأخبار وغيرها لا التوقف والاحتياط . وفيه أنّ ذلك لا يستلزم العمل بها من باب الظنّ المطلق . وبالجملة ، الحق كفاية الظنّ الخاص وعدم الدليل على اعتبار أزيد من ذلك فتأمل ، كما أفاد في الحاشية .