تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الاستثناء من النفي إثبات بعنوان الحقيقة لأجل التبادر وبالعكس ، وهكذا . والقدر الذي تيقّن ثبوته من أهل اللّغة هنا هو لزوم الإخراج عن متعدّد في الجملة ، وأمّا أنّه يكفي في ذلك أيّ إخراج يكون ، أم لا بدّ أن يكون على وجه خاصّ من كون المخرج أقلّ من الباقي ، فلا بدّ من إقامة الدّليل عليه وإثبات الرّخصة فيه من جهة أهل اللّغة . وكما أنّ الحقيقة والمجاز في المفردات يرجع إلى النقل والتبادر وعدم صحّة السّلب وأمثالها ، فكذلك في المركّبات كما عرفت في نظرائه « 1 » . ومجرّد الاستعمال لا يثبت الحقيقة كما حقّقناه في محلّه وبيّنّا أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فمجرّد الاستعمال في إخراج الأكثر لا يدلّ على كونه حقيقة فيه ، والمقصود الأصليّ للأصولي هو ذلك « 2 » لا مطلق الاستعمال . فحينئذ نقول : القدر الثابت المتيقّن هو ما لو كان المخرج أقلّ ، وكون ما لو كان المخرج أكثر من الباقي ممّا رخّص فيه من العرب بعنوان الوضع الحقيقي ممنوع . وعدم الثبوت ، دليل على العدم لكون الوضع توقيفيا ، وحينئذ فالصّور المشكوكة مثل ما لو كان المخرج أكثر ، فيمكن كونها من أفراد الحقيقة ، وكونها من أفراد المجاز ، بأن يستعمل الاستثناء فيه بعلاقة مشابهته « 3 » أو إدّعاء القلّة فيه للمبالغة في التحقير وإن كان كثيرا ونحو ذلك « 4 » ، فلا يثبت كونها « 5 » حقيقة ، مع أنّه لا يبعد
هامش
( 1 ) كنظراء الاستثناء أو نظراء هذا المقام حيث اشتبه فيه حال الوضع . ( 2 ) أي اثبات كون الاستعمال حقيقة فيه . ( 3 ) تشبيه الكثير بالقليل . ( 4 ) كادعاء الكثرة في المستثنى منه . ( 5 ) اي الصورة المشكوكة .