الخبرية تشعر « 1 » من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها ، ولذلك احتملت عند العقل مطابقتها أو لا مطابقتها .
وأمّا النسبة الذّهنية في المركّبات التقييديّة فلا إشعار لها من حيث هي هي ، بوقوع نسبة أخرى تطابقها أو لا تطابقها ، بل إنّما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسبة أخرى خبريّة .
بيان ذلك ، إنّك إذا قلت : زيد فاضل ، فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه يشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها ، وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر ، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم « 2 » تلك النسبة الخارجية استلزاما عقليّا ، فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة ، كانت الأولى صادقة ، وإلّا فكاذبة ، وإذا لاحظ العقل تلك النسبة الذهنية من حيث هي هي ، جوّز معها كلا الأمرين على السّواء ، وهو معنى الاحتمال .
وأمّا إذا قلت : يا زيد الفاضل ، فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا يشعر من حيث هي هي ؛ بأنّ الفضل ثابت له في الواقع ، بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك : زيد فاضل ، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له في الواقع ، فالنسبة الخبرية يشعر من حيث هي هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة والّلامطابقة ، أي الصدق والكذب ، فهي من حيث هي هي محتملة لهما .
وأمّا التقييديّة فإنّها تشير إلى نسبة خبرية ، والإنشائية تستلزم نسبا خبرية « 3 » ،
هامش
( 1 ) بمعنى تدل صريحا بحسب ذات نفس الكلام .
( 2 ) اي لا تستلزم وجودها في الواقع .
( 3 ) أي أنّ المركّبات الانشائية كاضرب مثلا . ووجه الاستلزام انّ النسبة الانشائية -