تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فبقي الكلام في أنّ البحث في تفسير اللّفظين والخلاف في معناهما هل هو نزاع لفظيّ بالمعنى المشهور أو نزاع حقيقي ؟ وقد عرفت الوجه ، وأنّ الظاهر أنّه ليس بلفظيّ ، لكن لا ثمرة فيه يعتدّ بها . ثمّ إنّ كلام العضديّ لمّا كان في آخر المبحث قابلا لما ذكرنا لأنّه ذكر المذاهب الثلاثة . ثمّ قال : والذي يحسم النزاع « 1 » الإجماع على أنّ اليهوديّ إذا قال : الإسلام حقّ ، حكمنا بصدقه ، وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه . وهذه المسألة لفظية لا يجدي الإطناب فيها كثير نفع ، فيمكن تنزيل ما ذكره من كون المسألة لفظية ، إلى ما ذكرنا . وأمّا كلام غيره ، فلا يمكن تنزيله على ذلك ، بل مرادهم أنّ النزاع في ثبوت الواسطة لفظيّ ، منهم السيّد عميد الدّين في « شرح التهذيب » بل هو الظاهر من ابن الحاجب « 2 » ، حيث عقد المسألة لبيان حصر الخبر في القسمين ، ونقل القول بالواسطة عن الجاحظ . وقال في آخر كلامه : وهي لفظيّة ، ومرجع الضمير المسألة المعقودة . ونقله الفاضل الجواد « 3 » في « شرح الزبدة » أيضا وتنظّر فيه ، قال بعد نقل قول الجاحظ بإثبات الواسطة وردّه : واعلم أنّ النزاع في هذه المسألة كاللّفظيّ ، فإنّا
هامش
( 1 ) فالذي يقطع النزاع ، دليلنا على ما ذهبنا اليه من اعتبار الواقع دون الاعتقاد ، بحيث لا يمكن للنظّام الفرار عنه وكذا الجاحظ . ( 2 ) ابن الحاجب : ( 570 - 646 ه ) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب ، من أئمة المالكية ومن كبار علماء أصول الفقه ، له مصنفات مشهورة منها منتهى « السّؤل والأمل في علمي الأصول والجدل » . ومختصره الذي سماه « مختصر منتهى السّؤل والأمل في علمي الأصول والجدل » . وهذا الكتاب يعد من عيون مراجع أصول الفقه . ( 3 ) وكذا ذكره في « الفصول » ص 266 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 362 | الميرزا القمي