الأحكام الشرعيّة ، والتخصيص المذكور « 1 » في ألسنة الاصوليّين والفقهاء ليس ذلك جزما .
فإن قلت : فعلى هذا « 2 » ، فيكون الهيئة الاستثنائية استعارة تمثيليّة في التخصيص المصطلح فيكون مجازا ، وهو بعيد .
قلت : كون معنى الاستثناء ذلك ، لا يوجب التجوّز في الهيئة الاستثنائية كما لا يخفى .
وإن أردت « 3 » من الإخراج أعمّ من الإخراج الواقعي ، بأن يكون المراد الإخراج عمّا هو في صورة الثابت ، وإن لم يكن ثابتا في نفس الأمر ، فلا تناقض أيضا ، وهو المراد في التخصيص .
وبيانه : أنّ القائل يسند الحكم أوّلا بالباقي ، ولكن يؤدّيه بلفظ الإسناد إلى الكلّ لنكتة ثم يجيء بلفظ دالّ على الإخراج ، للقرينة على إرادة الباقي . ويظهر بذلك أنّه أراد به الإخراج عمّا هو ظاهر المراد ، لا عن نفس المراد ، وذلك بعينه مثل قولك :
رأيت أسدا يرمي ، فلا يريب أحد في أنّ المراد بالأسد حقيقة فيه هو الرّجل الشجاع ، ويرمي للعدول عمّا هو ظاهر المراد من لفظ الأسد ، ولا يمكن فيه إرادة الحيوان المفترس إلّا على جعل الاستعارة من باب المجاز العقليّ كما هو مذهب السّكاكي بجعل الأسد شاملا للأسد الادّعائي مع أنّه أيضا مجاز لغوي ، كما لا يخفى ، والمراد به غير ما هو مدلوله اللّغوي جزما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أي التخصيص في كلامهم لا يراد من الاخراج الحقيقي .
( 2 ) أي بعد ما ذكرنا من عدم إرادة الاخراج الحقيقي في التخصيص .
( 3 ) عطف على قوله السابق : فإنّك إن أردت من الاخراج . . . الخ .