وأمّا حصول القيام لزيد مثلا فليس وجوده في الخارج حتّى يكون موجودا خارجيا ، بل هو نفسه في الخارج .
فالحاصل « 1 » ، أنّ الموجود الخارجي هو زيد لا وجوده ، والقيام لا حصوله ، لأنّه لو فرض للحصول والوجود وجود حتّى يكونان موجودين خارجيين لزم التسلسل « 2 » فيقال لحصول القيام أنّه أمر خارجيّ لا موجود خارجي ، وكذلك لوجود زيد .
وبالجملة ، النسبة في الخبر ثابتة في الواقع سواء التفت الذهن إليها أم لا .
وأمّا الإنشاء « 3 » فإنّما يثبت بنفسه نسبته بالتفات الذّهن إليها وإيقاعها ، ويوجد الحكم بنفس الكلام الإنشائيّ .
فقولنا : بعت ، إذا استعمل على وضعه الحقيقيّ ، فلا بدّ أن يكون البيع واقعا في نفس الأمر قبل هذا الكلام حتّى يطابقه ، بخلاف ( بعت ) الإنشائي ، فإنّ البيع يوجد بهذا اللفظ ، ولا ينافي ذلك جواز التعليق على شيء ، كما في الظهار ، مثل أن يقول رجل لزوجته : إن كلّمت فلانا فأنت عليّ كظهر امّي ، فإنّ الظّهار وإن كان لا يحصل بمجرّد التنطّق ، بل يبقى معلّقا بحصول الشّرط ، ولكن الحكم الحاصل من هذا اللفظ إنّما يحصل به ، ولا خارج له أصلا ، وحيلولة حائل عن أثره وتأخيره عن المؤثّر لا ينافي حصوله به ، ومن هذا القبيل صيغة الإجارة مع تأخّر زمان الإجارة عن
هامش
( 1 ) حاصل ما ذكره بعض المحققين .
( 2 ) وردّ كما في الحاشية بأن التسلسل الاعتباري لا يضرّ بخلاف الواقعي .
( 3 ) والإنشاء بمعنى المقابل للخبر الذي هو النوع الآخر من الكلام لا ما هو فعل المتكلم وهو إلقاء الكلام الإنشائي كالإخبار بمعنى إلقاء الكلام الخبري . وعرّف الإنشاء بالمعنى المذكور بأنّه كلام ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه على معنى أن ليس له .