لظنّية نفسه ، فهو كالمتن القطعيّ الثابت بالسّند الظنّي .
قال الحاجبي « 1 » في مقام الاستدلال : دلالة الإجماع قطعيّة ، ودلالة الخبر ظنّية ، وإذا وجب العمل مع نقل الخبر الظنّي ، فوجوبه مع نقل القطعيّ أولى ، وليس غرضه أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد يفيد القطع حتّى يمنع « 2 » هذا .
وهذا مثل أن يقول أحد : إنّ العمل بالظاهر المحكيّ عن المعصوم عليه السّلام مثلا إذا كان واجبا ، فالنصّ المحكيّ أولى ، انتهى .
أقول « 3 » : ولا يخفى ما فيه ، فإنّه لا معنى محصّل للإجماع على القول الخطأ ، والاتّفاق على القول الصّواب ، إذا أريد منه محض اللّفظ ، إلّا اتّفاقهم في كيفيّة
هامش
- 104 : فظهر بذلك أي تقسيم الأصوليين الاجماع إلى قطعي ثابت بالتواتر وظنّي ثابت بغيره بعيد عن السّداد .
( 1 ) ابن الحاجب : 570 - 646 ه عثمان بن عمر بن أبي بكر ، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب ، من أئمة المالكية ومن علماء العربية والأصول كردي الأصل ولد في أسنا - من صعيد مصر - ونشاء في القاهرة ، وسكن دمشق ومات بالإسكندرية . كان أبوه حاجبا فلذا عرف بابن الحاجب . وله تصانيف كثيرة : « الكافية » في النحو و « الشافية » في الصرف و « مختصر الفقه » قيل انّه استخرجه من ستين كتابا في فقه المالكية ويسمى « جامع الأمهات » ، وكتاب « المقصد الجليل » قصيدة في العروض ، و « الأمالي النحوية » و « منتهى السئول والأمل في علمي الأصول والجدل » في أصول الفقه . و « مختصر السئول والأمل » و « الإيضاح » في شرح « المفصّل » للزمخشري ، و « الأمالي المعلّقة عن أبي الحاجب » في الكلام على مواضع من الكتاب العزيز وعلى المقدمة وعلى المفصّل وعلى مسائل وقعت له في القاهرة وعلى أبيات من شعر المتنبي . .
( 2 ) بصيغة المعلوم لا المجهول .
( 3 ) وتعرّض لهذا القول في « الفصول » ص 262 .