الإجماع بدعوى جماعة كثيرة تحقّق الإجماع ، وإن كان بسبب انضمام بعض القرائن ، فمراد القوم بالإجماع الثابت بالتواتر هو ذلك ، مع أنّه يكفي ثبوت أقوالهم بالتواتر ، فنفهم نحن تحقّق الإجماع بسبب اجتماع أقوالهم ، فالتواتر إنّما هو في ملزوم الإجماع لا في نفسه ، كما سنذكره في المتواتر بالمعنى .
وقال بعض الأفاضل « 1 » في مقام الجواب « 2 » : إنّه يمكن تحقّق التواتر على طريقة العامّة الّذين يقولون بحجّية الإجماع من حيث إنّه إجماع واتّفاق ، بأن يقال :
إنّ الرؤساء إذا اتّفقوا على قول ، مثل أنّ الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة ، لا بدّ أن يكون كذلك في الواقع ، وليس علينا أن نبحث عن مطابقته لآرائهم ، لأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 3 » ، كما يدلّ على عدم اجتماعهم على الرأي الخطأ ، يدلّ على عدم اجتماعهم على القول الخطأ أيضا ، فلو اجتمعت على هذا القول الكاذب ، لزم كذبه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » وهو محال .
فهذا القول المتّفق عليه إن ثبت « 5 » بالتواتر فقطعيّ ، وإلّا فظنّيّ لظنّية طريقه لا
هامش
( 1 ) وهو الفاضل السيد صدر الدّين في حاشيته على شرحه على « الوافية » هذا كما في حاشية بهاء الدين القمي ، وفي أخرى للشهشهاني : قد وجدنا في بعض تعليقاته منه انّ المراد السيد ركن الدّين ، ولكن لم أجد فيما عندي من النسخة ذلك لا في الباب ولا في بحث تعارض الأدلّة على ما تفحّصت هذا ، قد نقل صاحب « الفصول » ص 362 القول المذكور بعد أن نسبه إلى بعض الأفاضل على طريقة المصنّف . وقد استجيده وإن استبعد تعميم الرواية إلى نفي الاتفاق على القول الخطاء .
( 2 ) أي في مقام الجواب عن الاشكال الذي أورده المحقّق البهائي .
( 3 ) « شرح النهج » : 8 / 123 و 20 / 34 وفي مبحث الإجماع من « معارج الأصول » .
( 4 ) وحاشاه ذلك .
( 5 ) هذا ردّ على قول المحقق البهائي في الاشكال حيث قال في حاشية « الزبدة » ص -