والقول بالتفصيل مركّب من الجزئيتين ، فالمركّب منهما باطل على القولين باعتبار أحد جزءيه قطعا « 1 » .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ دلالة القول بالقضيّة الكلّية وإن سلّمت من باب الالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ ، كما في دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن الترك كما مرّ ، لكن بطلان أحد جزءي المركّب إنّما يستلزم بطلان المركّب من حيث إنّه مركّب ، لا من حيث سائر الأجزاء أيضا ، مع أنّه لا تركيب هنا حقيقيّا ، بل الجزئيتان كلّ منهما مسألة برأسها اتّفق للقائل القول بهما مطلقا لا بشرط اجتماع كلّ منهما مع الآخر ، ولا بشرط التركيب ، فلا دلالة في أحد من القولين « 2 » إلّا على بطلان أحد من الجزئيتين ، فلم يثبت اجتماع الفريقين على بطلان كلّ واحد منهما .
وأمّا ما قيل « 3 » من أنّ اتّحاد الحكم في كلّ الأفراد لازم لقول كلّ الأمّة ، وإن لم يقولوا به صريحا ، والتفصيل ينافيه .
ففيه : أنّ اللّازم لقولهم إنّما هو نفس اتّحاد الحكم في كلّ الأفراد بلزوم تبعيّ ، لا القول باتّحاد الحكم في كلّ الأفراد ، وما يفيد في تحقّق الإجماع هو الثاني لا الأوّل .
هامش
( 1 ) والكلام هو أيضا لسلطان العلماء في حاشيته .
( 2 ) أي لا دلالة في قول من يقول بالايجاب في جميع المسائل إلّا على بطلان القول بالسّلب في بعض المسائل فقط ، لا على بطلان القول بالايجاب في البعض أيضا ، وكذا لا دلالة في قول من يقول بالسّلب في جميع المسائل إلّا على بطلان القول بالايجاب في بعض المسائل ، لا على البطلان بالسّلب في البعض أيضا ، فلم يثبت اجتماع الفريقين على بطلان كل واحد من الجزئيّتين . هذا كما في الحاشية .
( 3 ) ذكره سلطان العلماء في حاشيته على « المعالم » ص 318 . أيضا إلا أنّه عقبه بقوله :
والموضع محل تأمل ، إذا ربما يقال أمثال هذه المعاني للاعتبارية لا تعد قولا عرفا ، كما ذكر السيد علي القزويني في حاشيته .