والآخر يقول بعدم تنجّسه بشيء منها « 1 » في شيء من أفرادها « 2 » . وهذا أيضا ممّا اجتمع فيه الإجماع المركّب مع الاتّفاق على عدم الفصل .
فهناك إجماع بسيط ومركّب ، وذلك أيضا في الأحكام الشرعية في غاية الكثرة .
الثالثة : أن لا يعلم حكم منهم فيهما بخصوصه ، وإن اتّفقوا على الحكم بعدم الفرق بينهما ، وذلك في الأحكام الاجتهادية التي لم يتعيّن فيها حكم ، بحيث ينعقد عليه إجماع بسيط أو مركّب ، سواء كان في أوّل الاطّلاع على المسألة وابتداء البحث في خصوص حكمها ، أو بعد الاطّلاع والفحص وقبل استقرار الأمر على حكم « 3 » أو حكمين ، مثل : إنّا إذا لم نعلم حكم تذكية المسوخ « 4 » ، فإذا ثبت جواز تذكية الذئب من جملتها من أجل ما دلّ على جواز تذكية السّباع ، فنحكم بجواز التذكية في الباقي إن ثبت الاتّفاق على عدم القول بالفصل . وهكذا في الحشرات بعد إثبات حكم المسوخ بما ذكرنا ، نقول بجواز التذكية في الفأرة لكونها منها ، وقد أثبتنا جوازها فيها « 5 » وهكذا ، وأمثال ذلك أيضا كثيرة ، وإن لم ينصّوا على عدم الفصل ولم يعلم اتّفاقهم على ذلك ، ولكن لم يكن فيهم من فرّق بينهما أيضا ، فإن علم اتّحاد طريق الحكم فيهما ، فهو في معنى اتّفاقهم على عدم الفرق .
هامش
( 1 ) من النجاسات .
( 2 ) أي من أفراد المياه أو أفراد الظروف .
( 3 ) فإن كان بعد استقرار صار من القسمين الأوّلين ، الأوّل من الأوّل والثاني من الثاني .
( 4 ) وهي كما جاءت في الرواية : القرد والخنزير والكلب والفيل والذئب والضبّ والفأرة والأرنب والطاوس والدعموص والجري والسرطان والسّلحفاة والوطواط والعنقاء والثعلب والدبّ واليربوع والقنفذ كذا في المجمع ، وهي تسعة عشر .
( 5 ) أي جواز التذكية في المسوخ .