الأصولية أنّ الإجماع هو الاجتماع الكاشف عن رأي إمامهم ويطلقونه في كتبهم الفقهية على محض الشّهرة ، حاشاهم عن ذلك .
نعم ، تطرّق الغفلة والاشتباه عليهم لا نمنعه ، واحتمال الخطأ لا يوجب الحكم ببطلانه في نفس الأمر ، أو عدم جواز الاعتماد على الظنّ الحاصل به لو لم يزاحمه ظنّ أقوى ، أو لم يظهر من الخارج قرائن تدلّ على غفلته في دعوى الإجماع واشتباهه في حدسه .
وكذلك لا وجه لسائر التوجيهات التي ذكرها الشهيد رحمه اللّه في « الذّكرى » « 1 » أيضا من أنّهم أرادوا بالإجماع عدم ظهور المخالف عندهم حين دعوى الإجماع ، إلّا أن يرجع إلى الإجماع على مصطلح الشيخ وقد عرفت ضعفه ، وأنّه خلاف مصطلح جمهورهم ، بل الشيخ أيضا يريد من الإجماع الذي يدّعيه مطلق مصطلح المشهور كما سنشير إليه ، أو أرادوا الإجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمّة عليهم السّلام أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد ، كجعل الحكم من باب التخيير .
وكلّ ذلك بعيد لا حاجة إليه .
فنقول : تلك الإجماعات إجماعات نقلها العلماء ، ومن يقول بحجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد يقول بحجّيتها ، إلّا أن يعارضها أقوى منها من الأدلّة ، وظهور الخلل في بعضها لا يوجب خروج أصل الإجماع المنقول عن الحجّية أو كون جميع تلك الإجماعات باطلة في نفسها .
هامش
( 1 ) وقد نقلها عنه في « المعالم » ص 333 أيضا .