اغسلي ، وجوبه عليها .
وبالجملة ، لو أردنا شرح هذه المقامات وإيراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالإجماع بسيطا أو مركّبا ، لكنّا ارتكبنا بيان المعسور والمحال .
وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية ، ومن لا دراية له لا يفيده ألف حكاية .
ثمّ لا بأس أن نجدّد المقال في توضيح الحال لرفع الإشكال « 1 » .
ونقول : كلّ طريقة أحدثها نبيّ فبعضها ممّا يعمّ به البلوى ويحتاج إليه الناس في كلّ يوم أو في أغلب الأوان ، كنجاسة البول والغائط ووجوب الصّلوات الخمس وأمثال ذلك ، فذلك بسبب كثرة تكرّره وكثرة التسامع والتضافر بين أهل هذا الدّين والملّة ، يصير ضروريّا يحصل العلم به لكلّ منهم ، ولكلّ من كان خارج هذه الملّة إذا دخل فيهم وعاشرهم يوما أو يومين أو أزيد ، فيحصل له العلم بأنّ هذه الطريقة من رئيسهم ، والعمدة فيه ملاحظتهم متلقّين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك ومخالف لهم أو منكر لا يعتدّ به لندرته ، أو ظهور نفاقه وعناده ، فهذا يسمّى بديهي الدّين ، ودون ذلك « 2 » بعض المسائل الغير العامّة البلوى التي لا يحتاج إليها جميعهم ، ولكن علماء هذه الأمّة وأرباب أفهامهم المتردّدين عند ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والرئيس الذين هم الواسطة بينهم وبينه ، غالبا يتداولون هذه المسألة بينهم لأجل ضبط المسائل أو لرجوع من يحتاج في هذه المسائل إلى الرجوع بهم ، فيحصل من الاطّلاع على اتّفاقهم في هذه المسألة وتسامعهم بينهم من دون إنكار من أحدهم على الآخر ، العلم بأنّه طريقة رئيسهم ، فكما في البديهي ليس وجه حصول
هامش
( 1 ) رفع الاشكال في إمكان وقوع الاجماع والعلم به وحجّيته .
( 2 ) أي دون بديهي الدّين .