باطلا وجب على الإمام رفع ذلك ، وهذا يتمّ بنقض الإجماع ولو كان بوجود مخالف ، بل مناط كلامه أنّ لطفه تعالى الدّاعي إلى نصب الإمام أوجب ردع الامّة عن الباطل ، وذلك لا يتمّ إلّا بما يوجب ردعهم ، فلمّا لم يحصل ذلك علم أنّه راض على ما اجتمعوا عليه .
والتحقيق في جوابه : منع ذلك ، وإنّما الواجب على اللّه نصبه عليه السّلام ، والواجب عليه عليه السّلام الإبلاغ والردع عن الباطل إن لم يمنعه مانع ولم يثبت حكمة في غيبته واستتاره عليه السّلام لا مطلقا .
وبهذا ردّ هذا القول السيّد المرتضى رحمه اللّه « 1 » وقال : ولا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السّبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما معه من الأحكام ، يكون قد أوتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي عنده .
وحاصل هذا الكلام ؛ هو الذي ذكره المحقّق الطوسي رحمه اللّه في « التجريد » « 2 » حيث قال : وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا .
هذا مع أنّا نرى أنّ خلاف مقتضى اللّطف والتبليغ موجودا إلى غير النّهاية ، والأقوال المختلفة في غاية الكثرة مع تعطّل الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وإجراء الأحكام والحدود .
وقد يجاب عن وجود الاختلاف في الأقوال : بأنّهم أوقعوا الخلاف وبيّنوا لنا علاجه ، وهو وإن كان كذلك في الغالب ، لكنّ بعض الخلافات الذي لا يمكن ذلك
هامش
( 1 ) فبما ذكرناه من التحقيق من وجوب الابلاغ ردّ السيّد المرتضى قول الشيخ .
( 2 ) في المقصد الخامس الإمامة - المسألة الأولى - .