تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وأمّا فيما اجتمعوا عليه فليس إلّا رضاه بشيء واحد « 1 » ، فلا يجوز مخالفته . أقول : فرق بيّن بين الحكمة الباعثة على نصب الإمام وعلى إنفاذه جميع الأحكام ، سيّما إذا تسبّب لعدمه المكلّفون ، فلا يرد نقض العامّة ، وليس هنا مقام بسط الكلام ، وهذا واضح سيّما في مسائل الفروع . وأمّا كون تقرير المعصوم عليه السّلام حجّة فهو إنّما يسلّم إذا علم اطّلاعه عليه وتمكّنه من المنع لو كان باطلا ، ولم يمنع ، وهو فيما نحن فيه ممنوع . وأمّا رضاه على بقائهم على معتقدهم فهو لا ينافي جواز مخالفتهم بدليل دلّ المتأخّر منهم على المخالفة ، إذ ذلك أيضا من باب الرّضا باجتهادهم في حال الاضطرار كما في الخلافيّات ، إذ ليس في كلّ قول من الأقوال المتخالفة حديث أو آية ، بل ربّما اعتمد بعضهم على دليل ضعيف من قياس ونحوه خطأ وغفلة ، ومع ذلك نقول بأنّ الإمام عليه السّلام راض باجتهاده وبتقليد مقلّده له ، فلعلّ اجتماع هؤلاء أيضا يكون من هذا القبيل ، ولا مانع من مخالفتهم إذا دلّ عليه دليل لمن بعدهم إلّا مخالفتهم للشّهرة . فهذا الكلام يفيد عدم جواز مخالفة الشّهرة ، وأنّه لا يمكن أن يثبت دليل يترجّح على الشّهرة ، وهو ممنوع لم يقم عليه دليل ولا يفيد إثبات الإجماع كما هو مرادك . والعلم برضا الإمام عليه السّلام بذلك بالخصوص من حيث هو ، لا من حيث إنّه أيضا من الاجتهادات المعفوّة . وأمّا ردعهم بعنوان مجهول النّسب ، فمع تجويز رضا الإمام عليه السّلام باجتهاد المجتهد وعمل المقلّد به كما ذكرت ، فلا دليل على وجوب الرّدع عن هذا الاجتهاد
هامش
( 1 ) وهذا الشيء إمّا القول الآخر الذي انفرد به فلا بد أن يظهر ويظهر خلاف ما اجتمعوا عليه أو القول المجمع عليه وهو المطلوب .