ثالثها : إن كان الفعل المنفيّ شرعيّا كالصّلاة والصّيام ، أو لغويّا ذا حكم واحد فلا إجمال ، وإن كان لغويّا له أكثر من معنى فهو مجمل .
والحقّ عدم الإجمال كما اختاره الأكثر .
واحتجّوا عليه بما تحريره وتوضيحه : إنّ الفعل المنفيّ في هذه التراكيب إن كان من قبيل العبادات ، وقلنا بأنّها حقيقة شرعيّة في الصحيحة منها ، فحينئذ يصحّ نفي الذّات .
ويمكن حمل التركيب على الحقيقة اللّغوية لعدم منافاة وجود عامّة أركان الصلاة التي يطلق عليها الصلاة حقيقة على القول بكونها أسامي للأعمّ ، لنفي اسم الصلاة حقيقة عنها على هذا القول « 1 » ، وحينئذ فإذا صحّ الحمل على المعنى الحقيقي فنحملها عليه ، إذ المانع عنه لم يكن إلّا عدم الإمكان باعتبار وجود الأركان في الجملة ، وقد انتفى اعتبار ذلك على هذا القول ، فإذا صحّ الحمل على نفي الذّات ، فيعلم أنّ ذلك بسببه ، كون ما فقد مع تلك الأركان من مثل الطهور والفاتحة شرطا أو جزء ، وإلّا لما صحّ نفي الذّات ، فعلم بذلك النفي كونهما شرطا أو جزء أيضا ، فينتفي الإجمال فلا إجمال .
وإن لم يكن من قبيل العبادات « 2 » أو كان ولم نقل بكونها حقائق في الصحيحة ،
هامش
- القاضي القول بالاجمال مطلقا . وعن « إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر » 3 / 1490 : ومذهب جمهور العلماء ليس بمجمل وأكثر الحنفيّة والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو عبد اللّه البصري وأكثر المعتزلة الإجمال . وثالثها : التفصيل وهو ما ذكره المصنف في قوله : وإن كان الفعل المنفي شرعيّا . . . الخ . وعلى تفصيل في « العدة » 2 / 442 ونقل التفصيل في « المعارج » ص 108 .
( 1 ) أي على القول بكون الأسامي أسام للصحيحة وثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها .
( 2 ) عطف على قوله : إن كان من قبيل العبادات وقلنا بأنّها حقيقة شرعية .