تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أقول : ويمكن دفع الإيراد عن مثال الأكثرين بإرادة الجنس ، فيكون التنوين تنوين التّمكن ، ويصحّ المثال الثاني أيضا بإرادة الماهيّة أيضا كما بيّنا سابقا « 1 » ، فلا حاجة إلى جعله من باب العهد الذّهني ، مع أنّه أيضا في معنى النّكرة . ولا يدفع الإشكال ، مع أنّ التقييد بعدم قصد الاستغراق لا فائدة فيه ، إلّا أن يراد دفع توهّم أن يجعل من قبيل :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ،
« 2 » وإلّا فاللّام داخل على المنفي ، والنفي إنّما يفيد نفي العموم لا عموم النفي ، فهو أوفق بالمطلق من العامّ . وأمّا ما ذكره المورد « 3 » من أنّ معناه حينئذ . . . الخ . ففيه : أنّه إن أراد أنّ مكاتبا ما من المكاتب على سبيل البدل ، والاحتمال مورد للنهي ، ومتعلّق له مع وصف كونه محتملا ، فهو عين النّكرة المنفيّة المفيدة للعموم . وإن أراد بعد اختيار المكلّف تعيينه في ضمن فرد معيّن ، فهو ليس معنى هذا اللّفظ ، بل يحتاج إلى تقدير وإضمار ، ومع ذلك فكيف يكون المقيّد بيانا له كما ذكره ، إذ البيان إنّما حصل باختيار المكلّف ذلك الفرد . وإن أراد جعله من باب :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ،
« 4 » فهو مع ما فيه ممّا مرّ « 5 » انّه ليس من موضوع المسألة في شيء فيه ، إنّ هذا ألصق بالمثال
هامش
( 1 ) في أوائل هذا القانون أنّ قوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَمطلق وبيع الغرر مقيّد . ( 2 ) لقمان : 18 . ( 3 ) السلطان . ( 4 ) القصص : 20 . ( 5 ) وهو ما تقدم في هذا العنوان من كون ذلك المثال أي :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِمن باب القصص والحكايات ، ومحلّ البحث ليس من هذا القبيل .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 193 | الميرزا القمي