تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأمّا حجّية مثل هذا الظنّ ، فيدلّ عليه « 1 » ما يدلّ على حجيّة أصالة الحقيقة مع احتمال إرادة المجاز ، وخفاء القرينة ، فكما أنّ الوضع من الواضع ، فهذه الأمور المخالفة له الطارئة عليه أيضا من جانب الواضع ، ولذا يقال : إنّ المعنى المجازيّ وضع ثانويّ ، فكما يكتفى في المعنى المجازي بالقرائن المعهودة المعدودة ، فكذا يكتفى في معرفة أنّ ذلك اللّفظ مجاز لا مشترك ولا منقول ، بقرينة الغلبة ، سيّما والأصل عدم الوضع الجديد ، وعدم تعدّده ، وعدم الإضمار ، وغير ذلك ، ولم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظنّ من الفقهاء . وبالجملة ، فلا مناص عن العمل بالظنّ في دلالة الألفاظ ، خصوصا على قول من يجعل الأصل جواز العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدّليل « 2 » ، مع أنّه يظهر من تتبّع تضاعيف الأحكام الشرعيّة والأحاديث ، اعتبار هذا الظنّ ، فلاحظ وتأمّل . وإن شئت أرشدك إلى موضع واحد منها ، وهو ما دلّ على حلّيّة ما يباع في أسواق المسلمين وإن أخذ من يد رجل مجهول الإسلام ، فروى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن العبد الصالح « 3 » أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في فرو اليماني وفيما صنع
هامش
( 1 ) غرضه انّ حجّية هذا الظنّ ليس لأجل دليل الانسداد الذي يثبت حجّية الظنّ في زمان الانسداد دون الانفتاح ، بل حجّيته لأجل الدليل الخاص الذي يثبت حجّية هذا الظنّ ولو مع الانفتاح وهو بناء العقلاء . ( 2 ) كالظنّ في أصول الدّين وكالظنّ الحاصل من القياس والاستحسان أو المصالح المرسلة . ( 3 ) يراد منه الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام ويستفاد من بعض الأخبار أنّه صار ملقّبا بهذا اللّقب في عالم القدس . وروي انّ هارون أرسل جارية لها جمال فائق يريد بالامام عليه السّلام سوءا وكيدا فجعلها معه في السّجن ، وبعد مدة أرسل هارون خادمه -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 92 | الميرزا القمي