قانون إذا تميّز المعنى الحقيقي من المجازي ؛ فكلّما استعمل اللّفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة ،
أعني به الظاهر ، لأنّ مبنى التّفهيم والتّفهم على الوضع اللّفظي غالبا ، ولا خلاف لهم في ذلك .
قانون وأمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
، فهل يحكم بكونه حقيقة فيه أو مجازا ، أو حقيقة إذا كان واحدا دون المتعدّد ، أو التوقّف لأنّ الاستعمال أعم ؟
المشهور الأخير ، وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة ، والسيّد المرتضى على الأوّل لظهور الاستعمال فيه « 1 » ، وهو ممنوع .
والثاني : منقول عن ابن جنّي « 2 » ، وجنح إليه بعض المتأخّرين « 3 » ، لأنّ أغلب لغة العرب مجازات « 4 » ، والظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب وهو أيضا ممنوع ، ولو سلّم فمقاومته للظنّ الحاصل من الوضع ممنوع .
هامش
( 1 ) راجع « الذريعة » ص 10 .
( 2 ) بكسر الجيم وتشديد النون وسكون الياء وتخفيفهما ، كنية أبو الفتح عثمان بن جنّي ، ونقل عن سيبويه انّ جنّي معرّب كني وليس الياء للنسبة .
( 3 ) وممن آل إلى ما مآل إليه ابن جنّي وهو دلالة الاستعمال على مجازيّة المستعمل فيه ، المحقق جمال الدّين الخوانساري في بحثه على المشتق . واستفهم ذلك من جملة كلام له في « حواشيه » على شرح « المختصر » وكأنّه غير دال عليه .
( 4 ) ودليل ابن الجنّي لأن أكثر اللّغات مجازات فمنعه أيضا ، وردّ عليه صاحب « الفصول » ص 41 .