الموضوع له لو عمّموا المقال حينئذ ، وهو كما ترى .
والثاني : انّا نعلم أنّ اللّفظ مستعمل في معنى أو أكثر ، ونعلم أنّ له معنى آخر حقيقيّا معيّنا في نفس الأمر أيضا ، ولكن نشكّ في أنّ المستعمل فيه أيضا حقيقة أم لا ، وذلك يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن نشكّ في أنّه هل هو فرد من أفراد المعنى الحقيقي ، أو مجاز بالنسبة إليه .
وثانيهما : أن نشكّ في أنّ اللّفظ هل وضع له أيضا بوضع على حدة فيكون مشتركا ، أم لا . مثل : إنّا نعلم أنّ للصلاة معنى حقيقيّا في الشّرع قد استعمل فيه لفظها وهو المشروط بالتكبير والقبلة والقيام ، فإذا استعملت في الأفراد المشروطة بالطهارة والرّكوع والسجود منها أيضا ، نعلم جزما أنّها من معانيها الحقيقيّة ، وإذا أطلقت على صلاة الميّت ، فهل هذا الإطلاق علامة الحقيقة ، بمعنى أنّ المعنى الحقيقي للصلاة هو المعنى الأوّل العامّ لا المشروط بالطّهارة والرّكوع والسّجود أيضا ، أو أنّها موضوعة بوضع على حدة لصلاة الميّت أيضا ، أو الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ؟
فالمشهور على التوقّف ، لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة « 1 » ، والسيّد يحملها على الحقيقة ، فإن ظهر عنده أنّها من أفراد الحقيقة المعلومة ؛ فيلحقها بها ، وإلّا فيحكم بكونها حقيقة بالوضع المستقلّ فيكون مشتركا لفظيّا ، وكذلك إذا رأينا
هامش
- الاستعمال في الخالي عن الحمل ، والحصر أيضا علامة للحقيقة ، وذلك لمنافاته للحصر المستفاد من الحمل الواقع في المستعمل فيه الأوّل .
( 1 ) ويعنون به صورة تعدّد المعنى وأمّا مع اتحاده فالمعروف دلالته على الحقيقة كما في تبيين الاصفهاني في « هدايته » 1 / 292 .