نادر ، بل لم نقف عليه أصلا .
والثاني : أن يعلم الموضوع له الحقيقي في الجملة ، وهو يتصوّر أيضا على وجهين :
أحدهما : انّا نعلم أنّ له معنى حقيقيّا ، ونعلم أنّه استعمل في معنى خاصّ أيضا ولا نعلم أنّه هل هو أو غيره ، وذلك الجهالة إنّما هو بسبب جهالة نفس الموضوع له « 1 » ، لا بسبب جهالة الوضع ، مثل إنّا نعلم أنّ ليلة القدر موضوعة لليلة خاصّة ، واستعمل فيها أيضا مثل قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » ولكن لا نعلمها بعينها ، فإذا أطلقها الشّارع على ليلة النصف من شعبان مثلا ، أو ليلة الإحدى والعشرين من شهر رمضان مثلا ، فهل يحكم بمجرّد ذلك الإطلاق أنّها هي الموضوع له اللّفظ ، أو يقال أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة إذ يمكن أن يكون إطلاقها عليها من باب الاستعارة ويكون نفس الموضوع له اللّفظ شيئا آخر .
هذا إذا لم يكن من باب التّنصيص أو الحمل الظاهر في بيان الموضوع له ، كما لو انحصر الاستعمال في الواحد ، وقال بأنّ ليلة القدر هي هذه ، وذلك مثل أن يقول : اقرأ في ليلة القدر هذه اللّيلة فلانا ، ولو تعدّد المستعمل فيه حينئذ فيتّضح عدم دلالة الاستعمال على شيء « 3 » ، ويلزم السيّد ومن قال بمقالته القول بتعدّد
هامش
- بخلاف باقي الأقسام الآتية ، فإنّه لا يخلو عن التعدّد فيه معلوما كان أو مجهولا ، ولا ريب انّ القول بأنّ المجاز مستلزم للحقيقة يتمّ على فرض اتحاد المستعمل فيه لا غير .
( 1 ) اي بعينه شخصا .
( 2 ) القدر : 1 .
( 3 ) أي شيء من الحقيقة . ووجه هذا الاتضاح هو أنّ المستعمل فيه إذا تعدّد وكان أحدهما على سبيل الحمل والانحصار والآخر خال عنه لا يمكن القول حينئذ بأنّ -