الحقيقي وعدمه عمّا احتمل فرديّته له ، بأن يعلم للفظ معنى حقيقي ذو أفراد وشكّ في دخول المبحوث عنه فيها وعدمه .
وحاصله ، أنّ الشّك في كون ذلك مصداق ما علم كونه موضوعا له ، لا في كون ذلك موضوعا له أم لا . مثل : أن نعلم أنّ للماء معنى حقيقيّا ونعلم أنّ الماء الصّافي الخارج من الينبوع من أفراده ، ونعلم أنّ الوحل خارج منها ولكن نشكّ في ماء السّيل الغليظ أنّه هل خرج عن هذه الحقيقية أم لا . وكذا الجلّاب « 1 » المسلوب الطّعم والرّائحة هل دخل فيها أم لا ، فيختبر بصحّة السّلب وعدمه ، وهذا أيضا لا يستلزم الدّور ، فافهم ذلك .
وهذان الوجهان ممّا لم يسبقني إليهما أحد فيما أعلم « 2 » والحمد للّه .
الرابع : الاطّراد
« 3 » وعدم الاطّراد ، فالأوّل علامة للحقيقة ، والثاني للمجاز .
هامش
( 1 ) الجلاب والجلّاب معرّب گلاب أي ماء الورد بالفارسية .
( 2 ) أي لا أعلم أحدا قد تفطن من قبلي لهذين الجوابين ، ولا يخفى عليك انّ جمال المحققين قد سبق المصنف إلى الوجه الأوّل منها في مقام الاعتراض على المدقق الشيرازي وقد تقدم كلام المدقق المذكور بعنوان وإن شئت . وكلام جمال العلماء بعنوان ما يقال عند شرح قول المصنف هذا لو أردنا كونه مجازا بالفعل وقد أشار إلى ذلك صدر الدين الشوشتري في حاشيته .
( 3 ) الاطّراد لغة الجري والاتباع ، يقال اطّردت الأنهار أي جرت واطّرد الأمر أي تبع بعضه بعضا . وفي الاصطلاح عرّفه العلّامة السيد بحر العلوم الطباطبائي في شرح « الوافية » : بأن يكون المعنى الذي لأجله جاز الاستعمال في مورد مجوّزا للاستعمال في كل ما يشاركه في ذلك المعنى كالعالم لما صدق على زيد لعلمه صدق على كل ذي علم لذلك . وهو بظاهره يختص بما كان الوضع فيه عاما سواء كان الموضوع له أيضا عاما أم خاصا ، وسواء كان الوضع شخصيا أم نوعيا ، فلا يجري فيما كان الوضع -