تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والذي يختلج بالبال في حلّ الإشكال وجهان : الأوّل : أن يقال : إنّ المراد بكون صحّة السّلب علامة المجاز ، أنّ صحة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه علامة لمجازيّته بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب ، فإن كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الأمر ، فيكون ذلك المبحوث عنه مجازا مطلقا ، وإن تعدّد فيكون مجازا بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لا مطلقا « 1 » ، فإذا استعمل العين بمعنى النابعة في الباصرة الباكية لعلاقة جريان الماء ، فيصحّ سلب النّابعة عنها ، ويكون ذلك علامة كون الباكية معنى مجازيا بالنسبة إلى العين بمعنى النّابعة ، وإن كانت حقيقة في الباكية أيضا من جهة وضع آخر . فإن قلت « 2 » : إنّ سلب العين بمعنى الذّهب عنها بمعنى الميزان ، لا يفيد كون الميزان معنى مجازيّا لها لعدم العلاقة . قلت : هذا لو أردنا كونه مجازا عنها بالفعل ، وأمّا إذا كان المراد كونه مجازا بالنّسبة إليها لو استعمل فيه ، فلا يرد ذلك ، وهو كاف فيما أردنا . وما ذكرنا في المثال إنّما هو من باب المثال ، فافهم . وبالجملة : قولهم للبليد : ليس بحمار ، إذا أريد به سلب الحيوان النّاهق الذي هو معنى حقيقي للحمار في الجملة جزما ، فيكون البليد معنى مجازيا بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي ، وإن احتمل أن يكون الحمار موضوعا بوضع آخر للحيوان القليل الإدراك ، ويكون البليد حقيقة بالنسبة إليه حينئذ .
هامش
( 1 ) وقد جاء على ذكره وردّه صاحب « الفصول » ص 36 . ( 2 ) وقد تفطن لهذا الاشكال فأورده على وجه السّؤال . وقد ذكره مع ردّه في « الفصول » .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 69 | الميرزا القمي