تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
مجازا راجحا في الندب مساويا للحقيقة من جهة التبادر وعدمه ، لم يقل بصيرورته مجازا في الوجوب في عرفهم ، فإنّ الذي يصحّ أن يحمل كلامه عليه دعوى شيوع استعمال الأمر في كلامهم في الندب خاليا عن القرينة وانفهام إرادة الندب من رواية أخرى أو إجماع أو غير ذلك ، فإنّ كثرة الاستعمال مع القرينة لا يستلزم ما ذكره كما لا يخفى ، وهو لا ينكر أنّ الأمر في كلامهم أيضا مستعمل في الوجوب بلا قرينة ؛ وإن علم الوجوب من الخارج ، ولا يتفاوت الأمر حينئذ بين تبادر المجاز الرّاجح أو حصول التوقّف « 1 » . والظاهر أنّ من يقول بتبادر المجاز الرّاجح أيضا ، لا يقول بعدم جواز الاستعمال في اللّفظ بلا قرينة ، غاية الأمر توقّف الفهم على القرينة ، ومطلق ذلك التوقّف لا يستلزم المجازية ، ولذلك اختلفوا في مبحث تعارض الأحوال في حكم اللّفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز الرّاجح . فقيل : بتقديم الحقيقة « 2 » من جهة رجحان جانب الوضع . وقيل : بتقديم المجاز الرّاجح ؛ لترجيح جانب الغلبة ، فإنّ الظنّ يلحق الشيء
هامش
- القسم الثاني من المجاز المشهور في المعنى الأوّل وبدون القرينة ، فإنّ الشيخ حسن رحمه اللّه يقول : بأنّ صيغة افعل مجاز مشهور في الندب ، ومع ذلك فهو لا ينكر أن يستعملها الأئمّة عليهم السّلام في الوجوب بدون قرينة راجع ص 135 من مبحث دلالة صيغة افعل . ( 1 ) فلا يتفاوت الأمر الذي هو جواز استعمال المجاز المشهور بدون قرينة في المعنى الأوّل بين القول بتقديم المجاز المشهور الراجح وبين القول بالتوقف ، فيجوز استعماله فيه بدون القرينة على كلا القولين . ( 2 ) كما ذهب الفاضل التوني في « الوافية » ص 61 ، والغزالي في « المستصفى » 1 / 237 ، وراجع الفائدة الرابعة والثلاثون من « الفوائد الحائرية » ص 323 ففيها زيادة بيان .