تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قلت : ليس كذلك « 1 » . أمّا أوّلا : فلأنّ احتياج الحقيقة حينئذ إلى قرينة إنّما هو لعدم إرادة المعنى المجازي ، فإنّ دلالة اللّفظ على المعنى الحقيقي موقوف على انتفاء قرينة المجاز حقيقة أو حكما ولا شبهة في ذلك ، فإنّ انفهام الحيوان المفترس من الأسد موقوف على فقدان يرمي مثلا ، ولمّا لم يمكن إزالة الشّهرة التي هي قرينة في هذا المجاز حقيقة ، فيكتفى بانتفائها حكما بنصب قرينة تدلّ على المعنى الحقيقي ، كما أشار إليه الفاضل المدقّق الشيرواني « 2 » . وأمّا ثانيا « 3 » : فلأنّ اللّفظ يستعمل في المعنى الحقيقي حينئذ أيضا بلا قرينة ، غاية الأمر حصول الاحتمال ، فينوب ذلك مناب الاشتراك ، ولا يسقط عن كونه حقيقة ، ولا يلزم الاشتراك المرجوح أيضا « 4 » . ألا ترى أنّ صاحب « المعالم » رحمه اللّه « 5 » مع أنّه جعل الأمر في أخبار الأئمة عليهم السّلام
هامش
( 1 ) ليس كل معنى يحتاج إلى قرينة يكون معنى مجازيا . ( 2 ) في حاشية على « المعالم » ( 3 ) مشيرا إلى اثبات الفرق بين القسمين بحسب الحكم أيضا . ( 4 ) إنّ ما نحن فيه يشبه إلى حد ما الاشتراك ، فكما انّ لفظة العين إن استعملت بلا قرينة يحتمل حينئذ جميع معانيها ، فكذلك الأمر بعد اشتهاره بالندب لو استعمل بلا قرينة يحتمل إرادة الوجوب وإرادة الندب . ومع ذلك حقيقة في الوجوب فقط ، ويجوز إرادته ولم يكن مشتركا بينهما كما قال ، ولا يلزم الاشتراك المرجوح أيضا إذ المفروض مجازيّة الندب . والمراد من الاشتراك المرجوح هو أن يكون احتمال أحد المعنيين فيه أظهر من الآخر لكثرة الاستعمال فيه ، فكان هو راجحا والآخر مرجوحا . ( 5 ) لقد استشهد بكلام صاحب « المعالم » في إثباته للجواب الثاني من جواز استعمال -