نفس الأمر غير مضرّ ، مع أنّ هذا لا يتصوّر إلّا في فرض نادر كما لا يخفى ، فلا يوجب القدح في القواعد المبتنية على الغالب .
وينبّه على ما ذكرنا « 1 » ، البناء على أصالة الحقيقة فيما لم يظهر قرينة المجاز ، وإن كان المراد هو المجاز في نفس الأمر .
فإن قلت : فأيّ فائدة في هذا الفرق ، وما الفرق بين المجاز المشتهر « 2 » إلى أن يفهم منه المعنى مع قطع النظر عن الشّهرة ، وما يتبادر منه المعنى مع ملاحظة الشّهرة ، بل هذا مجرّد اصطلاح ولا يثمر ثمرة في الأحكام ؟
قلت : الفرق واضح ، فإنّ الحقيقة في الأوّل مهجورة ، وفي الثاني غير مهجورة .
فإن قلت : إذا كانت الحقيقة الأولى محتاجة في الانفهام إلى القرينة فهو أيضا في معنى المهجور ، فيصير معنى مجازيّا كالصّورة الأولى .
هامش
- السير فلا اشكال حينئذ في عطف الفقهية على الأصولية . وان جعل سائر بمعنى الباقي أخذا من السؤر لا بد من عطف الفقهية على الأصولية مع اعتبار موصوف لها مقدّر على نفس سائر الأصولية . وأما المراد من غيرها أي مسائل النحو والصرف والمعاني والبيان والطب وغيرها من العلوم اللّفظية والمعنوية التي يكتفى فيها بالظن . وقوله :
الأصولية ظاهر في أصول الفقه ، وأصول الدين يدخل في غيرها بناء على كفاية الظنّ في أصول الدّين أيضا في الجملة .
( 1 ) الفرض النادر لا يوجب الطعن في القواعد المبتنية على الغالب ، وينبّه على ما ذكرنا من كفاية الظنّ .
( 2 ) لما كان المصنف قد أشار سابقا إلى الفرق بين قسمي المجاز المشهور بأنّه إن تبادر مع قطع النظر عن الشهرة فحقيقة عرفية ، وإن تبادر بملاحظة الشهرة فمجاز ، وذلك في قوله : وتوضيح ذلك انّ المجاز المشهور . . . الخ . واحترازا عن القدح من التقسيم المذكور والفائدة منه ومن القول بعدم ثمرته في الأحكام الفقهية أجاب بالمذكور .