واختلفوا في ترجيحه على الحقيقة المرجوحة في الاستعمال « 1 » .
فالحقّ ، أنّ هذا مجاز ، والتبادر الحاصل في ذلك ليس من علائم الحقيقة ، والذي اعتبر في معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة اللّفظ مع قطع النظر عن القرائن ، وإن كانت القرينة هي الشّهرة ، والموجود فيما نحن فيه إنّما هو من جهة القرينة .
وبعد ما بيّنا لك سابقا « 2 » ، لا مجال لتوهّم أن يقال إنّ الجاهل بالاصطلاح إذا رأى أنّ أهل هذا الاصطلاح يفهم من اللّفظ هذا المعنى ، ولا يظهر عليه أنّ ذلك من جهة الشهرة أو من جهة نفس اللّفظ فينفي القرينة بأصل العدم ويحكم بالحقيقة مع أنّه في نفس الأمر مجاز ، فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط ، وذلك لأنّ أصل العدم لا يثبت إلّا عدم العلم بالقرينة ، وما ذكرنا مبنيّ على لزوم العلم بعدم القرينة حتّى يختص بالحقيقة ، هذا إذا قلنا بلزوم تحصيل العلم في الأصول .
وأمّا على القول بعدمه « 3 » كما هو الحق والمحقّق ، فهذا الظنّ الحاصل من الأصل مع التتبّع في محاورات أهل ذلك الاصطلاح يقوم مقام العلم كما في سائر المسائل الأصولية والفقهية وغيرها « 4 » . فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا في
هامش
( 1 ) فمنهم من قال بتقديم الحقيقة على المجاز المشهور كأبي حنيفة كما في « المحصول » 1 / 189 ، ومنهم من قال بالعكس كأبي يوسف ، كما في « المحصول » في المسألة العاشرة في المجاز وتوقف الأكثر عن حمل اللّفظ على شيء منهما ، ومنهم صاحب « المعالم » في صيغة افعل ص 116 . وسيشير المصنف إلى هذا الاختلاف .
( 2 ) من لزوم التخلية والاستقراء .
( 3 ) بعدم لزوم تحصيل العلم في علم الأصول وحينئذ يكفي التبادر الفقاهتي وهو التبادر المظنون استناده إلى نفس اللّفظ مع انضمام أصالة عدم القرينة ، فلا يكون علامة لأنّه يعمل بظنّه وربما يكون في الواقع مجازا .
( 4 ) المراد من سائر معنى الجميع وان كان قليل الاستعمال في هذا المعنى مأخوذا من -