وأمّا العالمون بالأوضاع ، فلا يحتاجون إلى إعمال هذه العلامة إلّا من جهة إعلام الجاهل .
ولمّا كان استناد الانفهام إلى مجرّد اللّفظ وعدم مدخلية القرينة فيه أمرا غامضا لتفاوت الأفهام في التخلية وعدمه ، وتفاوت القرائن في الخفاء والوضوح « 1 » ، فمن ذلك يجيء الاختلاف في دعوى التبادر من الأجانبة « 2 » بالاصطلاح المذكور .
فقد يكون الانفهام عند أهل هذا الاصطلاح من جهة القرائن الخفيّة ، ويدّعي الغافل التبادر بزعم انتفاء القرينة ، ويدّعي خصمه المتفطّن التبادر في معنى آخر ، وهكذا .
ولذلك أوجبوا استقراء غالب موارد الاستعمال ليزول هذا الاحتمال ، فالاشتباه والخلط ؛ إمّا لعدم استفراغ الوسع في الاستقراء « 3 » ؛ وإمّا لتلبيس الوهم وإخفاء القرينة على المدّعى ، ولذلك قالوا : إنّ الفقيه متّهم في حدسه بالنسبة إلى العرف وإن كان هو من أهل العرف ، لكثرة وفور الاحتمالات وغلبة مزاولة المتخالفة من الاستعمالات مع ما يسنحه من المنافيات « 4 » من جهة الأدلّة العقلية والنقلية ،
هامش
- متعفّن الاخلاط محموم فهذا محموم . وإن لم يكن واسطة في ثبوت النسبة في نفس الامر فالبرهان يسمى البرهان الإني حيث يدل على إنيّة الحكم خاصة ، وتحققه في الواقع دون علّيته في الذهن سواء كانت الواسطة حينئذ معلولا للحكم كالحمى في قولنا زيد محموم وكلّ محموم متعفّن الاخلاط فزيد متعفّن الاخلاط ، هذا كما في حاشية الميرزا موسى .
( 1 ) إذ إنّ فهم العوام خال عن الأدلّة الخارجية بخلاف العلماء ، وتفاوت القرائن لأنّ بعضها خفيّة وبعضها واضحة .
( 2 ) أي صادرة تلك الدعوة من الغافل الجاهل بالاصطلاح المذكور .
( 3 ) لعدم بذل تمام الطاقة في التتبع .
( 4 ) يعرضه من المنافيات .