تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

تنبيهان

الأوّل : قيل بشمول الخطابات المذكورة للمكلّفين الموجودين

وإن كانوا غائبين عن مجلس الوحي ، لأنّ الخطاب عن اللّه تعالى ، ولا يتفاوت بتفاوت الأمكنة . ويظهر من بعضهم عدم الشمول ، ولعلّه ناظر إلى تفاوت أحوال الحاضرين والغائبين ، وكيفيّة فهم الخطابات ، فإنّ قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
« 1 » مثلا ، قد فسّر في الأخبار الصحيحة بالقراءة خلف الإمام ، فلعلّ في مجلس الوحي كان قرينة لإرادة ذلك ، كان خافية عن الغائبين . فمخاطبتهم بذلك مع إرادة الخاصّ ، قبيح ، فلا بدّ من القول بتشريكهم معهم بدليل آخر ، مثل الإجماع وغيره ، وليس ببعيد « 2 » . وعلى أيّ تقدير فيختصّ بالمكلّفين ، فلا يشمل من بلغ حدّ التكليف بعد زمن الخطاب ، وإن كان موجودا حينئذ ، ويظهر الوجه ممّا تقدّم .

الثاني : الصّيغ المفردة

مثل : افعل ، وافعلي ، وأمثال ذلك ، لا تشمل بصيغتها غير المخاطب بها ، وإنّما المشاركة بالدّليل الخارج ، وهو الإجماع على الاشتراك . وكذلك خطاب الرّجل لا يشمل المرأة ، ولا بالعكس « 3 » ، ولكنّ الإجماع على
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) أي عدم الشمول على ما يظهر من بعضهم ليس ببعيد . ( 3 ) أي انّ خطاب المرأة لا يشمل الرجل .