ومن ذلك يندفع أيضا « 1 » ما احتجّ به من ورود الأمر بقول : لبّيك ، بعد قول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
« 2 » و : لا بشيء من آلائك يا ربّ اكذّب ، بعد قراءة :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
« 3 » . مع أنّ لبّيك لا يدلّ على كون الخطاب معهم ، بل الظاهر أنّ المراد منه إظهار الإيمان ، سيّما مع ملاحظة عدم استحبابه بعد قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
« 4 » ، واستحبابه بعد قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
صلّى اللّه عليه وآله « 5 » . وكذلك في الآية الثانية ، مع أنّ غير المكذّبين مأمورون بذلك البتّة ، والمكذّبون لا يقولون ذلك .
وكذا احتجاجه « 6 » : بمثل قوله تعالى :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 7 » ، ولعدم انحصار الإنذار في الخطاب كما مرّ . وكذلك « 8 » بقوله عليه السّلام « 9 » : « فليبلغ الشاهد الغائب » « 10 » ، بل هو على خلاف مراده أدلّ .
وهاهنا كلمات واهية واستدلالات سخيفة أخر لا تليق بالذّكر .
هامش
( 1 ) وقد ذكرها حجّة له الفاضل التوني في « الوافية » : ص 121 .
( 2 ) البقرة : 104 ، و 153 و 172 و 178 .
( 3 ) الرحمن : 16 .
( 4 ) البقرة : 21 و 168 ، النساء : 1 و 170 .
( 5 ) الحجرات : 2 .
( 6 ) الفاضل في « الوافية » : ص 121 .
( 7 ) الانعام : 19 .
( 8 ) احتجاجه رحمه اللّه أيضا .
( 9 ) في حديث الغدير .
( 10 ) « الوسائل » : 9 / 547 ح 12683 ، و 23 / 262 ح 29525 .