فعلى هذا يخرج المبهمات « 1 » من المشترك على القولين لعدم تعدّد الوضع المستقلّ بالنسبة إلى كلّ واحد من الجزئيات .
أمّا على قول قدماء أهل العربيّة فظاهر .
وأمّا على القول الآخر ، فلأنّ الملحوظ حين الوضع هو المعنى الكلّي ووضع لكلّ واحد من الجزئيات بوضع واحد لا متعدّد .
ولا ينافي ذلك ثبوت الاشتراك في الحروف بالنسبة إلى المفهومات الكلّيّة كالتبعيض والتبيين « 2 » ، وإن لم نقل باشتراكها في خصوص الموارد الجزئية .
وإن اختصّ الوضع المستقلّ بواحد ، فهو الحقيقة ، والباقي مجاز إن كان الاستعمال فيها بمجرّد المناسبة والعلاقة مع القرينة .
وإن كانت مجرّد الشهرة ليدخل المجاز المشهور كما سيجيء ، أو منقول إن ترك المعنى الحقيقي أوّلا ووضع لمعنى آخر بمناسبة الأوّل ، أو استعمل المعنى المجازي وكثر استعماله إلى أن وصل إلى حدّ الحقيقة .
فالمنقول قسمان : تخصيصيّ ، وتخصّصي .
والثاني يثمر بعد معرفة تاريخ التخصيص .
وهذا كلّه في الأسماء ظاهر ، وأمّا الأفعال والحروف ؛ فالحقيقة والمجاز فيهما إنّما هو بملاحظة متعلّقاتها وتبعيّتها كما في نطقت الحال :
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
« 3 » .
هامش
( 1 ) كالحروف وأسماء الإشارة ونحوها .
( 2 ) كاشتراك حرف من مثلا بين مفهوم التبيين ومفهوم التبعيض ومفهوم الابتداء ، وكاشتراك الباء بين الالصاق والسببيّة وغيرهما ، وقد أشار إلى دفع ذلك بقوله :
ولا ينافي ذلك ثبوت الاشتراك في الحروف .
( 3 ) القصص : 8 .